الخَيْرُ لا يزال

الخَيْرُ لا يزال

أخبار دوعن / كتب / محمد محفوظ باطاهر

الإنسان بطبيعته البشرية يميل إلى الخير و المعروف بل هو شيء يلازمه وكيف لا وقد سمّي المعروف معروفاً لأن النفس تعرفه وتألفه.

القوى المتضادة !!
بيني وبين نفسي صراع دائم أتهمها بالعاطفية وتتهمني بالتقصير كل ذلك لأجل وضع قانون أميز به بين العدو و الصديق ، فتارة صديق يعاملنا كعدو وتارة عدوٍ يواسينا كصديق ، إلى أن رسونا معاً على شاطئ أقنعنا بفلسفته المتناهية حين أخبرنا أن كل إنسان لديه قوى داخلية متصارعة ومتضادة هي الخير والشر ومن يغلب فيها يكون الموقف لصالحه سواءً كان قول أو فعل.
هذه القوى تتأثر بالظروف والمؤثرات حولها، فمثلاً البيئة الصالحة تساعد الخير في أن يتغلب على الشر والبيئة السيئة تساعد الشر في التغلب على الخير .
دعونا من هذه الفلسلفة العقيمة التي ليس لها قيمة ودعني أُخبرك هل تعرف ذلك الشخص الذي لديه حلاقة رأس غريبة وتجده عند الصلاة في المقدمة، أو ذلك الشخص الملتحي وعن مجالس القات متى ينتهي ..

كم تخدعنا المظاهر !!
لا تحكم على ظاهر الإنسان فلربما كان شكله الداخلي الجوهري أجمل بكثير مما تراه من مظهره الخارجي، لذلك قد تجد شخصاً تظهر عليه علامات قد لا تعجبك ثم تتفاجئ أن له من الخير نصيب في كذا وكذا، لذا أحسن الظن مهما بدى لك النّاس لا يخدعنّك الوسواس الخنّاس ..

اهتهم بنفسك أولاً!!
حاول جاهداً قدر ما استطعت أن تهتم بنفسك أولاً قبل الجميع، فالنّاس بطبيعتها لا تحب أحد أن يشاركها خصوصيتها ، واعلم أن اجمل عمل تصنعه لمن تحب الإحساس به فقط وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك ..

أين ذهبت الخيرة ؟
لا تحتمل أُذناي مقولة دارجة على لسان الشخص حين يصدر من بعض الشباب مشكلة معينة وهي (شباب مافيه خير)، أود أن أخبرك سيدي أن الخيرة فيهم مابقوا فقط أتعب نفسك قليلاً بالبحث عنها وحرّك فيهم الخيرة ماحييت، فنبينا عليه الصلاة والسلام يقول عنهم [ نصرني الشباب.. ]..

أذكرُ تلك الليلة القمرية عندما كان أحد أصدقائي يحدثنا عن قصة سمعها من أحد الدعاة مفادها أن رجلاً أخذ طفلاً لقيطاً ليتبناه ويتكفل بتربيته و رعايته بعد أن تجمع حوله الناس عند باب المسجد ، الغريب في الأمر أن الرجل هو نفسه من وضع الطفل عند باب المسجد بعدما تيقّن أن المصلين جميعاً منشغلين بالصلاة، هذا الرجل وضعه بعدما علِم أن زوجته قد حملت من غيره فتركها حتى تضع، هذا الرجل كان بالإمكان أن يفضح زوجته أو يعذبها أو يضيق عيشها لكنه قرر أن يستر عليها ويحتسب أجرها..
تداخل أحد أصدقائي قائلاً :هل في زماننا مثله؟
تداخلتُ بقولي : لا أعتقد أبداً رجلاً مثله.
تداخل آخر بقولٍ أقل القول أنه ألجمني حين قال :لكل شخصٍ هفوة، وفي كل زمان الخير له أهله.. وأنصــــرفنا

للخــير أهـــــلٌ لا تـــــزال
وجوههــم تدعــوا إليـه
طــوبى لمـن جرت الأمور
الصـالحـاتُ علـى يــديه
مـالم يضيـق خـلقُ الفــتى
فـالأرضُ واسـعة عــليه

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.