الديك الجبان

الديك الجبان


أخبار دوعن / كتب محمد محفوظ باطاهر


يروى أن ديكاً يعيش في مزرعة وكان له صوت جميل يؤذن به فجر كل يوم، فأتى إليه صاحب المزرعة وقال له:
إياك أن تؤذن أيها الديك المزعج مرة أخرى وإلا سأنتف ريشك، خاف الديك وقال في نفسه الضرورات تبيح المحظورات و ديوك الحي لا تقصِّر ومن السياسة أن أتنازل حفاظاً على نفسي فتوقف عن الأذان.
بعد أسبوع عاد صاحب المزرعة وقال للديك:
إن لم تقأقى كالدجاجات سأنتف ريشك، بدأ الديك يتعلم فأصبح يقأقى كباقي الدجاجات.
بعد أسبوع عاد صاحب المزرعة وقال للديك:
إن لم تبض سأذبحك، عندها بكى الديك بكاء مريراً حتى أبيضت عيناه وقال ليتني مِتُّ وأنا أؤذن!

هذه الرواية رغم خيالها المفرط إلا أنها من جميل ما قرأت، ونحن لسنا بصدد معرفة نوايا هذا الرجل الجائر المستبد أو دوافع ذلك، ولا الوقوف على سبب اتخاذ الديك هذه القرارت المُهينة، لكن ما يهم أنني أرأى أنها تحكي واقع الكثير من مشكلاتنا التي كان يجب أن نقول لا فقلنا نعم وأخرى كان لابد أن نقول نعم فقلنا لا وما إن تزول غمامـة تـلك المشكلــة أو تشارف على الإنتهاء حتى تبدأ أخرى من جديد.
وما خلف كواليس نعم أو لا الكثير من الدوافع و التعليلات والتحليلات،لعل أبرزها كان بداعي التقليد غالباً والعاطفة تارةً وبداعي الإكراه أحياناً.
ففي وقتٍ ما، بلغت مساحة الخلافة الإسلامية أرجاء المعمورة، وكانت أمريكا يوماً ما تدفع الجزية للمسلمين، وكان يوماً قد رُفض بيع فلسطين، وأيضاً لسنا بصدد ذكر أسباب سقوط الخلافة أو الوقوف على أطلالها أو البحث عن سبب توقف أمريكا دفعها الجزية أو كم كان المبلغ المدفوع لبيع فلسطين، و لكن أجزم أن بين تفاصيل ذلك كُلِّهِ مواقف كان لا بد أن نقول لا فقلنا نعم.
وبالعودة للرواية الجميلة المذكورة آنفاً، فكثيرة هي الأزمات التي نعيشها كُنَّا نحن سبباً فيها،جُملة منها أساسها أنه كان يجب أن نكون لها كالجبال شامخين فكنّا منبطحين، وكم هي تلك المبادئ الثابتة لدينا التي بدأ ثبوتها يتزحزح شيئاً فشيئاً حتى سقط أو كاد يسقط، وكم من التنازلات التي قدمناها وما زلنا نقدم في سبيل تحيق غايات وهمية كان غالباً تحت مسمى التطور ومواكبة العصر.
لا اعتراض على أقدار الله وتدبيراته في ما أصبح عليه أمرنا ولكن من الجميل أن ندرس تلك الأخطاء حتى لا تتكرر أو تتطور ، فالأخطاء لا تنتهي ما دمنا أحياء و الـكَيّسُ من أعتبر و أبصر.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.