الوعي بالذات فرع من الوعي بالآخر

الوعي بالذات فرع من الوعي بالآخر.


اخبار دوعن / كتب / يوسف عمر باسنبل

حياتنا قائمة على التعايش بيننا وبين الآخرين في حدود ضوابط شرعنها لنا ديننا الإسلامي الحنيف ، مع بقاء بعضنا جاهل وعدم معرفته بأي فكرة عن الوعي الذاتي ، وماعلاقته بالوعي بالآخر في حدود مايحيط بنا ، وفي تعاملاتنا وعلاقاتنا اليومية و ما هو الوعي بالذات وعلاقته بالوعي بالآخر في إطار ما نلمس ونعايش من الواقع اليومي ونجد رسولنا الكريم بين لنا ذلك بأحاديث كثيرة تدل على أننا مثل الجسد الواحد لذا علينا الإحساس بالآخرين .

الوعي الذاتي أو الوعي بالذات أو كما يطلق عليه بالانجليزية الـ Self-awareness يتم التعبير عنه عادة بأنه الانتباه إلى الطريقة التي نفكّر ونشعر بها ، ونتصرّف بناءً عليها ، أي البحث عن الأنماط المختلفة في طرق التفكير التي نميل إليها ، وكيفية ملاحظة المواقف التي نمرّ بها ، كيفية تفسير الأشياء لأنفسنا وفهم العالم من حولنا ، وفهم مشاعرنا الخاصّة وأمزجتنا المتنوعة ، بدلاً من محاولة تجنّبها أو إصلاحها، نكتفي بمراقبة مشاعرنا وملاحظتها، حتى وإن كانت صعبة ، ويعني الوعي الذاتي أنه علينا الانتباه إلى الكيفية التي نتصرّف بها في مواقف معيّنة مع أنفسنا ومع من حولنا ، وما هي استجابتنا الطبيعية للأشياء ، ومحاولة معرفة المزيد حول أنفسنا وتصرفاتنا مع الآخرين المحيطين بنا .

الوعي بالذات يلزمه بالضرورة وعياً بالذوات الأخرى ، وهذا ما يقصد به الوعي بالذات والإعتراف بالآخر ، والاعتراف بالآخر قد يتخذ أشكالا عديدة ، و الوعي بالآخر يلزم تقدير طبيعي لذات الآخر وهكذا ينشأ التعايش والاحترام المتبادل ، أي أن الذات تتعرف على ذوات أخرى مشابهة لها من حيث البنية التحتية ومخالفة لها من حيث البنية الفوقية حيث قد تختلف طريقة التفكير والاعتقاد واللغة ونختلف في أشياء لكن يظل الإحترام سيد الموقف .

وتفاعل الذوات يحتاج لاعتراف الذوات ببعضها ، ويجب أن تتماهى مع الذات من حيث الوعي وتختلف معها من حيث الانفصال ، ويقول مصطفى حجازي ( يتعلق هذا المصطلح بعمليات التبخيس التي تصيب قيمة الانسان ، كآخر شبيه بنا ومعادل لنا في علاقة تكافؤ ، فيحل محل الاعتراف بانسانيته انهيار لقيمته في نظرنا .. الأخر يفقد صفته الانسانية ويتحول شيء،الى رمز الشر الذي يجب ابادته .. الشيء اذا على صلة بانهيار العلاقة الانسانية التي تقوم على الاعتراف بغيرية الآخر ) ، وهذا قد يولد شيئا آخرا من العنف والتمرد على الذات .

ونأخذ موقف العالم الغربي هيقل الذي يقول أن الوعي بالذات يستوجب الوعي بالآخر ، ويرى أن فعل الوعي بالذات مثلما تحقق مع ديكارت كفعل انسجام مع الذات هو في الحقيقة فعل انشطار لأن الوعي بالذات بمعناه الديكارتي هو أساسا هذه العودة على الذات انطلاقا من الكيان الآخر ، و الوعي يصل إلى منتهى هذه العلاقة عندما يدرك أن الذات والموضوع مبنيان بنفس حركة الانشطار هذه ، بما أن ماهية الوعي بالذات في انعكاس الأنا على ذاته انطلاقا من إقصاء الآخر الذي يمثله الجسد والعالم الخارجي من حولنا .

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.