بين التربية والتعليم

بين التربية والتعليم

اخبار دوعن / كتب /محمد محفوظ باطاهر

هل سمعت مِثلي ؟؟
إنّي لأعجب حين أسمع من بعض المدرسين ومِن قِبل مَن هم في السلك التعليمي عن عبارة عادةً ما تكون نتيجة لتصرف خاطئ من قِبل الطلاب وهي:
(خلوا أهلكم يربونكم نحنا ما جينا هنا نربي )

ودعونا لا نبرر للطالب فعله ولكن هذه المقولة فيها شيء من الخطأ إما لجهل المدرس بمفهوم التربية أو أن المدرس كان في حالة اللاوعي، ولأن المدرسة ليست مكان لتلقي المعلومة الطائشة بل هي مكان للتربية ليسموا للطالب عقله وروحه وللتعليم ليتماشى من العلوم التطبيقية في واقعه.
فالمدرسة هي بيت الطالب الثاني يتعلم منها ما لا يتعلمه من بيته الأول وهنا لا ننكر أو نقلل من دور الأسرة الهام فهم ركيزة أساسية لا غِنى للطالب عنهم والمدرسة من مكملاتها..

ماهي التربية ؟؟
وعلى هذا الأساس على المدرس أن يعي أنه يتعامل مع الفطرة الإنسانية السليمة لذلك يجب أن يختار الطريقة الأمثل ليتعامل معها ويوجهها باستخدام الوسائل المشروعة التي يراها مناسبة لما يريد أن يوصل من مفاهيم سواءً كانت بشكل مباشر كالكلمة أو غير مباشر كالقدوة.

هل تراقب تصرفاتك ؟؟
لا تحتقر أي شيءٍ مهما بدا لك صغيراً سواءً من قول أو تصرف أمام طلابك فكلُ ما يرونه منك أو يسمعونه عنك يؤخذ بعين الاعتبار ، فما تقوله هو الصواب وما تفعله هو الصحيح فأنت موضع قدوة يُحتذا بك وإن لم تكن قاصداً، فقد تنسى أنت ولكن صدقني طلابك لا ينسون، لذلك أحسن أثرك يطب ذكرك .

ومما لا أنساه ذلك المدرس طيب الله أثره كان يسابقنا إلى المسجد بعد انتهاء حصته الدراسية وخاصة أنها في فترة صلاة مع أنه بالإمكان أن يصلي في مسجده القريب منه لكن لأنه يريد أن يرسخ فينا أهمية الصلاة و لكونه يعلم أنه محل قدوة كان معنا يصلي وتجد الطلاب خلفه مصلين .

ماذا يجب أن نزرع ؟؟
أحسِن ما تزرع لتُسر حين تجني ؛ ففي المدرسة لابد أن يزود الطالب بأفكار في مجالات مختلفة لينموا عقله وتظهر إبداعاته وتعزز مواهبه التي قد تكون غائبةً عنه ولا يعلم أنه يحويها ، كما تساعده على التماشي مع الحياة العامة ليبدع وينتج فالأمة ماهي إلا أفراد إذا صلح أفرادها صلحت وإذا فسد أفرادها فسدت، إذا فلا بد أن نعي لما نصنع..

وأخيراً
اغرسوا فيهم أن الحياة ليست قائمة على تلك العلامات الدراسية وبالمقابل لماذا علينا الاستهزاء بها، الحياة لا تحتاج إلى أن نندم عليها فتؤثر علينا سلباً ..
يقول بيل غيتس : رسبت في بعض المواد الجامعية فيما نجح صديقي في تخطيها كُلَّها، صديقي الآن مهندس في شركة مايكروسوفت، أما أنا فأملك الشركة..

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.