بين حمى التدوير وتكدس الخريجين

اخبار دوعن / مقال لـ أحمد سالم القثمي

الإنسان مدني بطبعه ، فمنذ نعومه أظفاره يسعى جاهداً للإستيناس بالمجتمع من خلال خلق العلاقات الإجتماعية بينه وبين مختلف الأفراد لينطلق بعدها نحو البناء وعمارة الأرض وقد يتولى يوم مسوؤلية أو منصب ليبدأ بترجمة أفكاره في خدمة مجتمعه ، فهناك طريقين أمامه لاثالث لها إما النجاح والوصول لأرقى مراتب الإدارة وزرع الثقة في نفوس من يقابله ، أو الإخفاق وعدم الإلتزام بعمله وفي كل الحالتين فترة زمنية ليغادر ويأتي شخص آخر ويخوض نفس المهمة ، لكن مانشاهده اليوم يحيَّر عقولنا ويجعلنا نتسأل ما السر في ذلك ؟

إن الناظر اليوم لمايشاهده يجد من يعلو تلك المناصب لايحمل شهادة تطابق مايقوم به بل مختلفة تماماً والفشل تراه أمام عينك ويريد أن يكون الكل في الكل والجمل بما حمل من تدخله في عمل الآخرين ، فعندما نسمع بتغيير شخص من عمل ما نتفاجى بعد فترة وجيزة بإعادته ولكن في مكان آخر وترقية أكثر ، فلن تقوم لنا قائمة إذا ظل الحال هكذا وكل يوم يزيد سوءً وتأزماً والخريجين يزدادوا يوماً تلو الآخر وفي مختلف التخصصات المختلفة ولكنهم لايجدوا من يستوعبهم فلو إنتهت الإزدواجية وأكتفى كل واحد بعمل واحد لأصبحت البطالة في تقلص وتغير الروتين الممل وساد العمل القائم على الخطط وتحققت كل طموحات البلاد .

لقد كثر الحديث عن الفساد وأنشئت الهيئات واللجان لمحاربته لكنه في إنتشار واسع ، والفساد قد لا يكون في الموظف وحده فالشعب يصبح فاسد إذا سكت عن ذلك الموظف وتركه ليعمل مايشتهيه وإذا تحدث شخص وطالب بحق من حقوقه وصف بصاحب مشاكل فضاعت حقوق المساكين في أيدي من وثقوا فيهم و أصبح المجتمع عاله على غيره وأضحوكة الزمان والحليم تكفيه الإشارة .

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.