حكاوي_ريفية (010)

حكاوي_ريفية (010)

منطقة_فخيذة … واحة الجمال اذ تغزوها الاحزان

اخبار دوعن / كتب م/محمد حسن الحسني

……………….
(١)
في خريف عام ١٩٩٨م
كان عمري حينها ١٦ عاما، عندما زرتها للمرة الأولى ، مكثت فيها نحو عشرة ايام .. كانت وقتئذ واحة من الجمال ، طوال فترة مكوثي فيها لم يغب عن بالي ولو لحظة تلكم اللوحات المبهجة الظاهرة في وجوه ساكني هذه المنطقة ، كان للموز الحضور الابرز في المحاصيل الزراعية النقدية ، كان يمثل دخلا يدر بالفائدة الوفيرة لمزارعي هذه المنطقة كان اشبه بالراتب الشهري ، لايفارق السوق المحلية ابدا، فقد كانت المساحات الزراعية المزروعة باشجار الموز شاسعة، وكانت مياؤه المنطقة غزيرة ، مما اتاح لمزارعي هذه المنطقة زراعة أكبر مساحة ممكنة، تقف أشجار النخيل في المرتبة الثانية من حيث الاعتماد الزراعي فاشجار المانجو ثالثا, والاخيرة رغم قلتها الا أنها كانت تثمر (خلة) في اوقات غير وقت الخريف ، مما يجعلها ذا جدوى اقتصادية.
كانت المنطقة حينها في حراك زراعي يبعث على الانشراح وكان خير الأرض وفيرا ..
كان ذلكم قبل ٢٠ عاما من الآن ..
فما الذي جرى وغير حال بهجة هذه القرية إلى احزان …
ماالذي تغير لتتحول منطقة فخيذة التي تقبع في نهاية #وادي_عوج أحد اودية مديرية ارياف المكلا الستة، وتبعد عن مدينة المكلا بنحو ٣٠ كم ، نصفه مسفلتا والنصف الآخر يتخذ من الوادي (مجرى السيول ) منطلقا ومستقرا .
والنصف الأخير يمثل حالة من حالات الحزن التي سنحكيها في اسطر تاليه..
(٢)

كارثة ٢٠٠٨ و النخلة الشاهدة على الاحزان

……….
اكتوبر ٢٠٠٨م
ابتدأت سيرة الاحزان ،فقد كان الوادي تجمعا لاودية ثلاث كبيرة هي #واديشهورة #واديالمسنى #وادي_لهوته إضافة إلى السيول القادمة من سوية … كان السيل غاية في الكبر ،ملآ الوادي وتجاوزه ليجرف مساحات زراعية قدرت بنصف اراضي هذه القرية …. الادهى والامر من ذلك أن السيول تلك ازالت البنية التحتية للمعيان الذي تسقى به مزارع المنطقة، وجعلته هشا غير محكم البنيان ،
هل احدثكم عن الجزيرة تلكم المنطقة الزراعية التي تشبة إلى حد كبير المعنى الجغرافي للجزيرة ،اضحت اطلالا بكاها مالكيها دون ان تجد رثاء من شعراء السلطة المحلية بالمحاقظة ولا المديرية…
ثم ماذا بعد؟!!
توقفت الأمطار وانتهت ما اطلق عليها حينها بكارثة ٢٠٠٨م باعلان محافظة حضرموت منطقة منكوبة وتاسيس صندوق اعادة الاعمار ؟!! ..
استبشر الاهالي خيرا .. فتح الصندوق بوابة أمل اعادة ماجرف .. واستعادة شقى السنين وبهجة ماقبل الكارثة ..
(٣)
لكن ..
وبكل اسف كثيرا من مزارعي هذه القرية بل معظمهم او قل أن شئت كلهم لم ينالوا تعويضا يليق بحجم تلك المزارع التي جرفت ، فكانت كارثة ٢٠٠٨م الفصل الأول من فصول احزان هذه القرية الطيبة أهلها..
ترك في قلوبهم ندبات من الحزن لم تشف بعد ..
فقد اغلق ملف اعادة الاعمار اوراقة ، لكن بقيت تلكم النخلة التي قاومت سيول تلكم الكارثة بقيت وحيدة شاهد عيان على مساحات كانت تنبض حيوية وخضرة ونشاطا حولها ، وبقيت ذكرى تحكي شموخ نخلة.. وحزن منطقة لازالت تنتظر !!
(٤)
وفي هوامش الكارثة رحل البعض نازحا .. فلم يعد لديه في الارض مايسد رمقه .. والاخر نزح جزء من كل الاسره في محاولة يائسة لترك الجزء الآخر يبتهج بماتبقى …
(٥)

اعصار تشابالا ويستمر الخذلان

……………………..
أتى تشابالا في العام ٢٠٠١١م ليقضي على جزءا آخر لم تنل منه كارثة ٢٠٠٨م ويعيد القليل مما حاول الاهالي بامكانيات جدا محدودة استصلاحة إلى حال أسوأ من سابقه .. لم تعد فخيذه تلك الواحة الجميلة مهما حاول الاهالي اخفاء معالم احزانهم.. كنت ألاحظ ذلك في الايام القلائل التي ازورها لحضور فرح لأهل لي فيها او ترح لاحبه غادروها وفي قلوبهم آلاف من الاحزان ..
زاد تشابالا فوق احزان جرف المزارع الاراضي .. حزنا آخر يتمثل في جزء من الطريق الذي يربط المنطقة بالمناطق المجاورة لها ومن ثم مدينة المكلا التي تمثل السوق الرسمي لمنتجات المنطقة الزراعية .. حيث ادت هذه الكارثة إلى فصل جزء كبيرا من هذه الطريق بحيث يعزل المنطقة عن المناطق المجاورة لها وبالتالي مدينة المكلا .. حيث ظلت المنطقة حينها معزولة لنحو شهر أو اقل قليلا ..
بعدها وفي كل منخفض جوي مهما كانت درجة قوته تنعزل المنطقة عن مدينة المكلا ويتم استصلاحة بعد فترة تتجاوز بعض الأحيان الأسبوع مما اظطر الاهالي في عام مضى تحديدا بعد اعصار ساجار ٢٠١٧م إلى حمل منتوجاتهم الزراعية على ظهورهم لاقرب مكان تضل إليه السيارة خوفا من تلفها .. ومن ثم حمل احتياجاتهم المعيشية من اقرب منطقة إلى منطقتهم .. كذلك حالهم مع مرضاهم…
(٦)

ترجل الشهيدان محمد وسالم ال باقديم ولم يتغير الحال..

يوم ال٢٣ من رمضان عام ١٤٣٨هجريه ،يوم لم و لن ينساه ابناء هذه المنطقة ، سيظل ذكرى لن تمحيها الايام محفورة في اعماق تلافيف ذاكرة الاجيال المتعاقبه يحكيها الاجداد للاباء والاباء للابناء الذين سيروها بكل فخر لاحفادهم وهكذا تتوالى الرواية بشكل متسلسل بمايمثل مصفوفة رياضية ذات معنى ومغزى، ذلكم اليوم كان ذكرى اثنان جسدا شجاعة يحسدان عليها .. كانا بجوار قائدهما الراحل(عوض باخويرث) الذي ينتمي إلى نفس الوادي، غير بعيد من المنطقة التي ينتميان لها …
ذلك اليوم كان رحيل / محمد مبارك باقديم و سالم عوض باقديم الحسني في حادث التفجيرات الغادره التي طالت مبنى الاستخبارات بمنطقة فوة بحاضرة حضرموت المكلا ، أحدهما كان قبل يوم وفاتة يعد اهله بعد ان افطر معهما بالعودة اليهم لقضاء عيد الفطر المبارك ..
(٧)
لم يعد فقد طالته ايدي الغدر بمقتل .. لكنه بقيا ورفيقه خالدين بقدر ماتركاه من حزن وكٱبه لم يكتوي بنارها العم مبارك ولا العم عوض ..بل عم الحزن والكآبة اودية وشعاب وسهول وجبال مديرية ارياف المكلا المترامية الاطراف اضافة مدينة المكلا التي عاشا فيه جزءا من ربيع عمريهما كان لها من الحزن نصيب.
(٨)
رحلتما أيها العزيزين عن دنيا الفناء إلى دار الخلود, ليزيد رحيلكما من احزان واحتكم الجميلة .. حزن فقد اشجع اثنين .. فوق حزن اراض زراعية جرفت ومعيان ماء فقد اكثر من نصف قوته … وطريق تتحول إلى اطلال كلما ازدادت قطرات المطر وشالت على اثرها الاودية والشعاب
(٨)
وفي الختام ..
دعوني اختم بلسان حال ساكني هذه الواحة الجميلة قائلا :
من يعيد لمعايين مياه زراعتنا قوتها
من يعيد لمزارعنا التي جرفت بهجتها واخضرارها ..
اين انتم ..
أيا
سلطة محلية بالمحاقظة
سلطة محلية يالمديرية
جمعيات خيريه .. ورجال خير
!!!
ليتكم تسمعون انين تلكم النخلة التي بقيت بلا انيس يحكي لها أن الشموخ وحده لايكفي ليسطر معاني أكثر جمالا للحياة ..
!!!
ليتكم تصغون لوقع اقدام تحث الخطى وانحناءات ظهور تحمل بقايا ماتنجه مزارعهم مسافات طوال إذا ما همى غيث او اطل منخفض بسيول أيا كان مقدارها صغيرا كان أو كبيرا لتقطع طريق السيارة الموصل للقرية ..
ليتكم تزورونا وكفى ..
لعل قلوبكم تلين وافئدتكم ترق لحال قرية اضحى الحزن يحيط بها …
……………..
والى أن نلتقى مع حكاية أخرى
دمتم بود وعافية ،،

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.