حكاوي_ريفية (011)

حكاوي_ريفية (011)

اخبار دوعن / م/ محمد حسن الحسني

مدرسة الشعر الأولى في ارياف المكلا والمصباح الذي لم ينطفء ضؤءه
الشاعر الراحل / عوض باموسى الرحباني
………………….
قدر كبير من الحيرة انتابتني عند التفكير في الكتابة عن نجم حكايتنا لهذا اليوم ، لست وحدي شعر بها ، وإنما كل من التقيته ممن جمعته بالمرحوم ذكرى لقاء أو لحظة في ذلكم الزمن الجميل …
لست ادري من اين أبدأ الحديث عن مدرسة الشعر الأولى في ارياف المكلا والمصباح الذي لم ينطفء بعد .
هل أبدأ من منطقة اللبيب مسقط راس نجم حكايتنا و التي كانت أشهر من نار على علم في زمانه .. أم من كفاح المرحوم في موطنه ثم مهجره . أم من شعره الجميل ! أو من تفرده في الخطابة !! أو من استمرارية ضؤ مصباح شعره برغم رحيله عن دنيانا الفانية منذ أكثر من عشرين عاما..
قال لي واحد ممن كانت له معه ذكريات :
أكتب عنه مدرسة الشعر الأولى في ارياف المكلا وكفى…وقال آخر كان متفردا عن بني جيله من الشعراء بكونه مثقفا وعلى درجة عالية من المعرفة والإطلاع في مجالات متعدده منها الفقه الديني إذ كان خطيبا في مسجد اللبيب ..
وقال ثالث : كان ملما بالفن بمعناه العام فقد كان عازفا جيدا على اله العود، وملحنا مبدعا أو مركب لبعض الاهاجيز لجعلها أصوات غناء غياضي ، لم يلتزم بنوع محدد أو مجال محدد من مجالات الشعر بل ابدع في معظمها كالسياسي والاجتماعي والعاطفي ..
قال رابع : كان فكاهي من الدرجة الأولى , لذا يحظى مجلسه يالعديد من رواد النكته الساخره، في زمن البساطه والعفوية .
فمن هو نجم حكايتنا ؟!!
(١)
إنه الشاعر / عوض عبيد باموسى الرحباني الحسني الملقب #باعماني المولود في سنة ١٩٣٠م في منطقة اللبيب بأرياف المكلا، اشتغل منذ باكورة شبابه بالزراعة كما كان جمالا ينقل البضايع من منطقة إلى أخرى .
لم يطب له المقام كثيرا في مهنة الزراعة والجماله في منطقة اللبيب ، إذا اتجه إلى مجال ومسار آخر متمثلا بطريق الهجرة والعمل بالتجارة متنقلا في دول الساحل الافريقي كتنزانيا وكينيا واثيوبيا وغيرها من الدول الافريقية، حيث مكث فيها نحو ثلاثين عاما، قبل ان يمل الغربه ويعود إلى مسقط راسه في اواخر السبعينات ثم غادرها في هجرة داخلية الى منطقة روكب في سنة ١٩٩٦م . وبعد ثلاث سنوات قضاها في روكب المدينة الساحلية التي يرتبط أهلها بروابط متعددة مع ابناء وادي عوج عموما واللبيب بدرجة رئيسية غادر دنيانا الفانية تحديدا في العام ١٩٩٩م عن عمر ناهز ٦٩عاما .
(٢)
ارتبط مدرسة الشعر الريفي الأول بمسقط راسه اللبيب ارتباطا وثيقا ، فيها عاش وبها تعلق ، منها انطلق في كفاح لم يتوقف حتى لفظ انفاسه الأخيرة ، بداياته مع الشعر كان فيها ، كان خطيبا في مسجد القرية التي كانت في عهد مضى عاصمة الارياف ، كما كانت تهدي المكلا حاضرة المحافظة سلة غذاء متكامله خاصة في وقت الخريف …
طالما الأمر كذلك هلا حدثتني عن منطقة اللييب ؟!! (صوت قادم من صديق عزيز )..
حسنا:
منطقة اللبيب ياصاح:
تتكون من شقين أو ضفتين ( شق اللبيب + شق بني حسن ) وهي ملتقى الواديين ( وادي عوج ووادي حمم ) .
قال فيها أحد الشعار :
ياسلامي على أُم المدُن ياحضارة
عاصمة ملتقى الوديان شبه الإمارة .
كان عدد سكانها تقريباً أنذاك نحو 800 نسمة .
يسكن اللبيب من قبيلة بني حسن من فخذ الرحباني ( باموسى وباقاسم وبن العدل ) وكذلك من فخذ باقديم( باحسين ) .
كما يسكن اللبيب اسر اخرى من المزارعين والعمال والحرفيين أمثال :
باحويرث وبافرج وباحريز وبارميم وباقادر والحداد وبانصر وباغطا وغيرهم .
وكذلك من (المتخرفين) الذين يطلعون في أيام خريف النخل فقط مثل :
القاقا وباخميس وباعجاج وبامحيسون وبامندود وباعييس وبازياد وبامتيرف وبامجحفي وغيرهم .
من ابرز الشخصيات الإجتماعية في المنطقة :
المقدم حسن عبيد الرحباني
والمقدم عبدالله حسين باحسين
والمقدم محمد عمر باحسين
وغيرهم كثير ….
ومن الشعراء:
الشاعر عوض عبيد باموسى الرحباني نجم حكايتنا لهذا اليوم
والشاعر عوض سالم باغطا
رحمة الله عليهم أجمعين .
واخرون …
فيها مدرسة اللبيب للتعليم الأساسي والتي تعد من اوائل المدارس الحكومية تاسيسا في ارياف المكلا اذ تاسست في عام 1969م.
كان فيها تعاونية إستهلاكية وفيها مطعم ومقهاية وعدد 3 دكاكين ومصوغة للفضة وعدد 2 طواحين ومحدادة .
كان فيها مشروع لماء الشرب (أهلي)
وكان فيها مشروع كهرباء (أهلي)
كانت اللبيب من أفضل المناطق الزراعية حيث يزرع فيها الموز والباباي والبسباس والبطاطا والذرة والدخن والمسيبلي وكثير من الخضار والفواكه والمحاصيل الزراعية إضافة الى النخيل والكزاب .
هكذا كانت اللبيب
لكن لن احدثكم الآن كيف أصبحت
ربما في حكاية أخرى….
بقي أن اشير بان الهجرة بشكل كبير جدا بدأت من منطقة اللبيب بعد عام 2008م عندما جرفت السيول كل الأراضي الزراعية ولم يتبقى منها إلا قليل القليل .
عندها صارت اللبيب منطقة أخرى وحكاية اخرى….
لكن ماذا عن شعر الراحل باعماني أو عوض الرحباني موضوع حكايتنا ..
(٣)
دعونا نبدأ بهذه القصيدة لشاعرنا الراحل التي اطربت البعض وابكت البعض الآخر ومازال يرددها الكثيرون حتى اليوم ، وقد قيلت هذه القصيدة في زواج في قرية اللهوته – احدقرى ارياف مدينة المكلا –
يقول -رحمه الله – مخاطبا آل باكرده الحامديين- لأن الزواج لأحد أبنائهم – وهو يعتز بهم كل الاعتزاز :
نفــــرح بواجبكـــم إذا جانا كتاب
من صدق يا ذري النمارة والاسُود

لما نشوف الحصن ذي له ألف باب
يتكدّر الخاطــــر ولاجانا رقــــــود

ذي كان ساكن فيه مفتول الشناب
إذا اعتكت حاجة يفككها قيـــــود
الحصن المقصود : بيت المقدم الشهير سالم باحميد الحامدي (بو المناقيد)
من اشعاره أيضا :
ما با صــــرف قرشــــــــي خماســـــــــي بايره
كل من صرف قرشه تحمّلها الخماسي البايرات

والراعية فـــي الشــــــرح قمراها ولاهي داريه
وخواتها من سمــــح قمراهن ولاهــــن داريات
………………
الخماسي :
عمله نقدية كانت متداولة قبل العانه والبيسة .
(٤)
في قرية الحاطة – إحدى قرى أرياف مدينة المكلا –
وفي إحدى الأعراس
إلتقى شاعرنا الراحل/ عوض عبيد الرحباني
والشاعر صالح بحلص العكبري
رحمهما الله تعالى
ودارت بينهما هذه المساجله الشعريه ..

قال الرحباني :
أيش من نشــــــوء روّح عالمفارع يدقمل
والذي فــــي بحور الهند سمعــــوا رعوده

والمكوده من الحــــــراث ما طاع يعمــــل
كل من هــــو في المجـــرى يمكّن سدوده

عادها باتقع زينة عســـــــى الله يجمـــــل
كل من هـــو ولــــي بايتهري من جــدوده

والذي قدّم الدعــــــوة جنيهات يبـــــــذل
والحَكـــــم صار خاين ونكــروا بُه شهوده

قال بحلص :
من بغــــى مال بالعـــدوان ما با يحصـــل
حكم مرفوض قط من تحت باب الشريعة

لا تمثل لنا ، من سمــــح قدنــــي ممثــــل
يا عوض خو حسن ماشـــي مثيل القناعة

قال الرحباني:
قل لبو محسن الشاعر عجبنــــــي كلامك
يوم بيّنت لي موضــــــوع قدنــــي بغيته

يوم تعـــــرف قلم يدي ونعــــــرف كتابك
ريتك إلا سعيفــــي فـــــي خسارة وفيدة

عطلوها علــــى الأمة وعملـــــوا صحابك
والذي عندنا عملـــــــوا وفـــــي كل ريدة

لا متى بسقــــي أرضـــــي وتشرب بلادك
ساهن الزحـــي بيجـي من مطارح بعيدة

قال بحلص :
يا عــــوض ودّ باموســــى كلامك منقّش
يصلح النقش فوق الباب محلــى نقوشه
والذي داخل المطبـــخ طعامه مجـــرش
خل من بيجـــــــرش قلّه يدقق جروشه
(٥)
في مساجله شعرية مع بحلص أيضا وفي منطقة الهوته :
قال شاعرنا الراحل عوض باموسى الرحباني
رحمة الله عليه :

حيد النويمة جار وتجبــــور على ثلة باعمــــر
يا الحيد قِر ، والله معانا ناس لك متجبــورين

يا خــــار والله ميل دي نتخ وسط غُبّة قمــــر
وسطه ثنعشر ألف جندي والقباطن أربعيـــــن

ريته تفضّل شل باموسى وعازم عا السفـــــــر
وبغيت في خنّه على اليَسره وساعه ع اليمين

رد عليه المرحوم/ بحلص :
من ذي ذكـر حيد النويمة ، حيد دوبه مشتهــر
صيته وصل وســــط الإذاعة لبلاد الدردبيــــن

يا مَحَسن الراحــة تخلّي الحال دوبه معتمــــر
لا يا عوض هت لي خبارك ع اليساري واليمين

الموتر الملعون لقا له ضرب من فـــــوق الكفـر
والكلمة الزينة تقـــــرّب يا عوض لاكُل زيـــــن
(٦)
في قرية اللُّبيِب – إحدى قرى أرياف مدينة المكلا –
وفي زواج أحد أبناء آل باحسين الحسني
إلتقى في زامل الغُسّة الشاعران :
الشاعر عوض باموسى الرحباني
والشاعر عوض سالم باغطاء
رحمهما الله تعالى
في سجال ساخن على موضوع كان بينهما
وكانت الزوامل القديمة لا تتقيّد بربط ،
ولكن أهم شي الجواب
وهذا بعض مما دار بينهما من سجال .. والذي كان في سبيعينات القرن الماضي .
قال الرحباني :
يا ذري بو مسعـــــود ضيّعـــت الفلك
و مسيت غارق فـي غبب تلطم لطيم

ضيعت اســم الدار و انضيـــــع سمك
عوذ مــن الشيطان وابليس الرجيـــم

و إنك تشوفه زين و مناســـــب معك
تقرر المضوى إلــــــى نار الجحيـــــم

قال باغطاء :
ذا سنَة عيشة البدوان كــورة بلــــــمْ
والطّهف و الذّرة و الدُخن بايسعرونه

خلنا بين ســــــودان العكف باتكلــــم
خلنا يا عوض ما حد يدخرس عيونه

قال الرحباني :
تستاهل الدخـــراس لا يا الهاشمــــي
يومك تحب العيف ذي سعره رخيص

من سمـــح نا حاذرك و الله و النبـــي
لكن شـــوف الحلو بايرجــــع بصيص

قال با غطاء :
ســــــوستها لا يا عـــــــــوض وبنيت
وطلعتهــــــــــــا زين القبالـــــــــــــي

من بعــــــد ما قدها غــــــرف حلّيت
يا ذري بو زيـــــــــــــد الهلالــــــــــي

قال الرحباني :
و فراط ما بين الجداعة والجـــــرب
و فراط ما بين الثريا و النجــــــــوم

يا باغطاء ما دام فـــــوق الناس ربّ
ما شي قيامة فــــــوق راسي باتقوم

قال باغطاء :
شفنا حمر عا الطول و الهاجس حمر
يا باعمانـــــي وفّر كـــرّبها واللّيِــــف

و إلا مـن اسطمبول بيجيك الخبــــر
بتشوف بن يحيـى وبن عبـداللطيف

قال الرحباني :
لنته حمـــــر يا باغطاء شفنا ســــود
لا قــــد قبصتك ما لحقت الراقــــي

بالصدق بتكلــــم ولا بــي شي قهــد
و إن جات شـدّة ما حسبت الباقــي
(٧)
ذلكم غيض من فيض اشعار المرحوم باذن الله تعالى شاعرنا الذي خاض في مختلف مجالات الشعر السياسي منها والاجتماعي والعاطفي ، والرثاء وغيرها
وعاصر عددا من بني جيله ابرزهم رفقاء دربه الرباعي عوض سالم باغطاء ، محمد أحمد باسلوم ، احمد حمدون العمودي ، صالح بحلص العكبري عليهم رحمة الله واخرون …
اشعاره الموجودة لاتتعدى ١٠% من الاشعار والقصائد التي صدح بها في جلسات الدان وفي الزوامل وجلسات السمر والمواقف العابره….
(٨)
في اواخر العام ١٩٨٩م ولد عبداللطيف عوض الرحباني الابن الوحيد لشاعرنا .
عبداللطيف حمل مشعل الشعر ، وسار على درب والده مع فارق أن الاب تألق في مسار الشعر الشعبي بينما الابن يتخذ من الشعر الفصيح ملعبا يبرز فيه مواهبه، واذا كان الاب ضاعت نحو ٩٠%من اشعاره مع رياح عدم الاهتمام بتدوين الشعر ، ورحيل من كان لهم اهتماما لحفظ اشعار الشعراء القدامى واغلبهم لايجيدون القراءه ولا الكتابة ، بينما الابن يحرص على نشر اشعاره في صفحته على الفيسبوك التي أصبحت ساحة يعرض فيها كل جميل وغزير من معاني الشعر والكلم الجزيل..
لقد اصبح عبداللطيف اطال الله في عمره بمثابة ضؤ يواصل نشر اشعته لنبصر بها بعضا من ملامح مدرسة الشعر الأول في ارياف المكلا ممثلة في والده الذي نسأل الله جل شانه أن يجعل قبره روضة من رياض الجنان …
(٨)
وفي الختام نهديكم آخر اشعار الابن عبداللطيف عوض باموسى الرحباني
( سُعدَى .. الفَرْقَدُ المُسْتَنِيرُ )

مَدَّ الزمانُ إلــــــــــــيَّ كفَّ تودُّدِ
وكُسيتُ سِربالَ السُّرورِ الأسعــدِ

وبلغــــــــــــــتُ ما أمّلتُهُ بعزيمةٍ
تَرسُو علـــــى عينِ الإلهِ وتغتدِي

يُســـــــــرٌ وعُسرٌ وانفراجُ وشِدّةٌ
والدَّهْرُ مَدْرَجَةُ الْخُطُوبِ الأَصْيَدِ

طَــــــــوراً يُنضِّحنا بأسهُمِ بؤسِهِ
حَنَقًا ، وتاراتٍ كأَعْـــــــذَبِ مَوْرِدِ

ما إِنْ يُصعِّرَ أو يميل بِخـــــــــدِّهِ
حتــــــــــى يبُشّ بوجهِهِ المُتورِّدِ

لا يستقيمُ علــــــــى قَرارةِ بؤسِهِ
أبداً، ولا يبقـــــــــى مَسرَّ الحُسّدِ


يا مُشْـرِعاً سيفَ الصَّبابةِ والهَوَى
إِنْ أنتَ لم تَصُـــنِ المُحبَّ فَأَغْمِدِ

مَنْ مُبَلِّغ السَّالِينَ عنّـــــــــي أَنَّنِي
عنهـــــــم سَلَوتُ بمُستنيرِ الفَرقَدِ

بِصَبيَّةٍ رَيّا الشَّبـــــــــــابِ مليحةٍ
ذاتِ الشمائلِ والخصــــــالِ الفُرَّدِ

عَذراءَ مُشْرِقةِ الجبيـــــــنِ رقيقةٍ
كالشادنِ الأَحْـــــوَى الأَغَنِّ الأَغْيدِ

عَسَلِيَّةِ العينينِ إِنْ هـــــي سَدَّدَتْ
فَتَكَتْ بِنَا فَتْكًا بِغيـــــــــــــرِ مُهنَّدِ

هَيفَاءَ كَحـــــلاءَ المَحَاجِرِ لو رَنَتْ
سَلَبَتْ شِغَافَ النّاسكِ المُتَعبِّــــــدِ

وضّاحــــة الخدّين ما إنْ أسفرت
شبّت لهيبَ متيِّــــــــــــــمٍ مُتنهِّدِ

هَامَتْ بِصورَتِها النُّفوسُ وأُضنِيتْ
وَطَوَتْ لَهَا الأَنفاسُ عَرضَ الفَدْفَدِ

كَمُلَــــــتْ بِها آيُ الأنوثةِ واكتَسَتْ
آيَ الحَيَــــــــاءِ وَمكْرُماتِ المَحْتِدِ

نظَــــــــرَاتُ واثقةٍ ومَنْطِّقُ حكمةٍ
وَحياءُ خَادِرةٍ ومشيـــــــــــةُ سَيِّدِ

تَا اللهِ لَوْ لَمَحَ المُلـــــــــوّحُ حُسنَها
أَزرَى بِلَيلَى فــــــــــــي قَناعةِ زُهَّدِ

حَيــــــرانَ مُستطِرِ الجَوَانِـحِ وَالِهاً
يَقِظُ البصيـــــــــــرةِ مُولعٌ لَمْ يرقُدِ

مَالتْ بِبرقعِهَا فَخلــــــــــتُ جَبِينَها
بَدراً تَلَأْلَأَ فــــــــــي الظلامِ الأسودِ

وَغَشَتْ حَشَايَ مـــــن الروائعِ هَزّةً
حتَّى ظَنَنتُ القلبَ أُسقِطَ في يَدِي

فَكَأَنَّما الأَبصارُ بيـــــــــــــنَ خمائلٍ
خُضـــــــــــــــرٍ مُمرّعةٍ وعذبٍ أبردِ

ومرَاشفٍ لُعْسٍ كَأنّ لُعابهــــــــــــــا
شَهْــــــــــدٌ إذا ما ذقتُهُ، قلتُ: ازددِ

صـــــــورٌ من الحُسنِ البديعِ فريدةٌ
مَا ينتهـــي الإعجابُ منها .. يَبتدِي

تجــــــــــــري محاسنها بكلِّ غريبةٍ
مجرى السُّلافة فــــي عقول الرُشَّدِ

خـــــــــــودٌ تدلُّ على حكيمٍ صانعٍ
سبحانَ باريها البديـــــــــعِ الأوحدِ

سُعدَى! وما سُعــــــدَى؟ :بقيّةُ بابلٍ
وعظيــــــــــــمُ آياتٍ وسرٍّ سرمدي

ونعيــــــــــــــمُ لذّاتٍ وعَالَمُ صَبْوةٍ
وحــــــــــدائقٍ غُلبٍ وفردوسٍ ندي

أَمسَى غرامُكِ فـــــي الفؤادِ مُخَلَّداً
وهــــــــواكِ يا سُعْدَى أَجَلُّ المَقْصَدِ
بقلم :
م/ محمد حسن الحسني

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.