عنزة وإن طارت

عنزة وإن طارت

اخبار دوعن / مقال لـــ / محمد محفوظ باطاهر

للــرأي دومــاً طبيعــةُ الاختــلافات، قــد أُصيــب وقــد تُصيــب فــلابد مـن وضــع جميــع الاحتمــالاتِ فـي كــل الحــالات، والاحتــرام وحســن الحــديث كمــا الاستمــاعُ بـإنصــات، يُقــرِّب فـي الحــوار أبعــد المســافات، والأخــذ و العطاء شــيءٌ جميــل ولكــن بثبــاتٍ و دون شتــات.
تعــالــوا سويـاً نتحـدَّث بـبعــضٍ من تِلــك العبــارات، عـن فئــةٍ مـن النــاس تكــرهُ مـن بعـدهـا المنـاقشـات، أواسيــك و تـواسـينـي فـلعلَّك قـد قـابلـت شيئـاً مـن هـذه الحكـايـاتُ السـقيمـات البـائســات.
هـذه الفِئـة خـرقـت كـل القـوانيـن الثـابتـات، كـلامـهـم هـو الصـحيـح ولا يـقبـل عنـدهــم فـي الـرأي التـعـددات، فـعنـزة ولـو طـارت وسـمكـة ولـو سـارت ولبـوة ولـو بـاضـت وزرافــة ولـو فـي عمــق البحـر غــاصـت ثــم بـزعـانفهـا عــادت ، وإذا خضــت معـهـم بـالحديـث أكثــر فتصــور حـال قبـيلـةٍ علـيهـا قبـيلـة أخــرى ليــلاً غــارت.
كــلامهـم دومــاً لا يتخــطى الـصـواب ولــو كـان علــى خــراب أو لملــئ الـدنيـا ضبــاب، وحيــن تتفــوه بكلمــةِ تـعليــلٍ أو لتـوضيـحِ أسبــاب سرعــان ما يسـكتــوك و يضعــوا علـى فمــك حِفنــة مـن العِتــاب والسِبــاب.
إن تجــادلهـم يتهمــوك وبمــا فـي أيديهــم رمــوك ، وبشــيء مــن القُبــح اتهمــوك، وإن تسكــت عنهــم لـحكمــة يتظـاهــرون أنهــم أعجــزوك و أسكتــوك و أخـرســوك.
فــإذا وقعــت مثلــي معهــم يــومــاً فـانسحـب بهــدوء دون أن يحســوك أو يحـتسـوك.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.