قُلُوبنا لَحمة

قُلُوبنا لَحمة
أخبار دوعن / كتب / محمد محفوظ باطاهر

كان أحد ذوي الحاجة يقفُ أمام الناس بعد إنتهاء الصلاة يشرح ظروفه الصعيبة وآلامه الشديدة و يطلب من الناس المساعدة ، وإذ بشخصٍ كان بين الحاضرين يأتيه يقاطعه وينهاه بشكلٍ فظ وأسلوب غلظ لا أعتقد أن الحيوانات ترضى أن تُعامل هكذا فكيف ببني البشر، لم يملك المسكين إلا أن طأطأ رأسه باكياً، كم كُنتُ غاضباً حينها من قساوة الموقف، ألا يعلم أولئك عديمي الإحساس أن للإنسان شيء إسمه مشاعر يجب أن تُراعى و تحترم، صحيح أن العمل من أفضل طرق كسب الأرزاق وبالمقابل فمراعاة المشاعر قمة في الأخلاق، فمتى يفقهون وعن ذلك ينتهون..

طيران بلا طائرة !!
لابد أن يحتاج الإنسان إلى طائرة أو منطاد عندما تطير الأجساد أما المشاعر فلا تحتاج وإلا لما قِيل ( طار من الفرح )، نعم من الفرح قد يطير وأعظم طريقة لتُفرح بها شخص هي أن تجبر خاطره، فأنت عندما تزور المريض إنما أنت تجبر خاطره وعندما تُعزي أهل الميت أنت تجبر خاطرهم بل وعندما تشتري من العجور بائع الخضرة لقلة الزبائن لديه وتبتسم له أنت تجبر خاطره وعندما تجتاز أحد الإمتحانات و زميلك لم يُوفق تأتيه تواسيه بذلك أنت تجبر خاطره بل وعندما تلاقي أباً وابنه وتعطي الإبن شيئاً أنت تجبر خاطر أباه وعندما تشكر من أسدى لك معروفاً أنت تجبر خاطره وعندما تعلم أن غيرك وقع في مشكلة معينة أنت مررت بها قبله تأتيه تذّكره وتصبّره أنت ايضاً تجبر خاطره، وقد قِيل: من سار بين النّاس جابراً بالخواطر أدركهُ الله في جوف المخاطر..

رحم الله ابا الهيثم !!
كان الإمام أحمد بن حنبل يدعو دائماً لشخصٍ اسمهُ أبا الهيثم، فسأله ابنه :من هذا أبا الهيثم الذي تدعوا له دائماً يا أبي؟ فقال الإمام يا بُني عندما سُجنت وكنتُ أتجهز لأُضرَب بالسوط كان هذا الرجل معي في السجن، شدّني من ثوبي وقال لي:هل تعرفني يا إمام ،فقلتُ:لا، فقال: أنا أبا الهيثم العرّار اللّص الطّرار مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُرِبتُ ثمانية عشر ألف بالسوط وصبرت على هذا كله من أجلِ الدنيا ومتاعها الزائل، فاصبر أنت يرحمك الله على هذا من أجل الدين..
فكان لهذه الكلمات أثرها عند الإمام فقد جبرت بخاطره و جعلته يصبر على جلّاده..

الأيام تدور
مادام غيرك يحتاجك لجبر خاطره المكسور وأنت تعلم بذلك لا تتأخر قدر ما تستطيع و اعطه من كلماتك الجميلة بأسلوبك العذب فهذا من الأخلاق ومن علو الأذواق، فمن يدري لعلّك التالي فكما يُقال دوام الحال من المُحال..

أخــــــــــيراً
إلى تلك الأستاذة الفاضلة التي علّمتني أن أُراعي المشاعر بأن لا أسأل بشكلٍ مباشر عند أخذ التاريخ المرضي لإمرأة في عمر الإنجاب عن عدد أولادها، فلعلّها لم تتزوج بعد..
شكراً فقد تعلّمــتُ الدرس..

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.