Site icon أخبار دوعن || Doan News

عندما يسبق الخبر مشاعر البشر

عندما يسبق الخبر مشاعر البشر

 

أخبار دوعن! كتب/وليد سعيد بادويلان

 

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي أسرع من أي وسيلة إعلامية، برزت ظاهرة مؤلمة تستحق الوقوف عندها، وهي تسابق بعض الأشخاص إلى نشر أخبار الوفيات بمجرد سماعها، بل إن الأمر قد يصل أحيانًا إلى أن يعلم الأقارب بخبر وفاة أحد أحبّتهم من خلال منشور على الهاتف، قبل أن يصلهم الخبر من أهلهم أو من مصدره الصحيح.

 

وهنا يبرز سؤال مهم: ما الذي يدفع البعض إلى هذا التصرف؟ هل هو حب الظهور؟ أم السعي إلى زيادة التفاعل؟ أم مجرد تسرع دون إدراك لحجم الأذى الذي قد يسببه هذا الفعل؟

 

إن خبر الوفاة ليس خبرًا عاديًا يُتسابق إلى نشره، بل هو مصاب يمس أسرةً كاملة، وله حرمة ومشاعر يجب احترامها. ومن أبسط صور الوفاء للميت ومراعاة أهله أن يترك لهم حق إبلاغ أقاربهم وأحبتهم بالطريقة التي تليق بالموقف، لا أن يفاجأوا بخبر وفاة والد أو أخ أو قريب عبر شاشة هاتف أو إشعار في أحد تطبيقات التواصل.

 

إن السبق الحقيقي ليس في أن تكون أول من ينشر، وإنما في أن تكون أكثر الناس احترامًا للمشاعر، وأحرصهم على الأمانة، وأدركهم للمسؤولية. فالكلمة أمانة، والنشر مسؤولية، وليس كل ما يُعرف ينشر، ولا كل ما يسمع يُتداول.

 

إننا بحاجة إلى تعزيز ثقافة احترام خصوصية الأسر في مثل هذه المواقف، وأن يدرك مستخدمو وسائل التواصل أن التعاطف الحقيقي لا يكون باللهاث وراء السبق، وإنما بالدعاء للميت، ومواساة أهله، وانتظار الإذن أو الإعلان الرسمي من ذويه.

Exit mobile version