أخبار دوعن || Doan News

يأتي الأمان.. حين يسقط سيف الشائعات أمام حصن اللحمة المجتمعية

بقلم / سالم عبدالله باعشن
*رئيس دائرة التوعية والإرشاد بمجلس المستقبل الجنوبي*

إن أعظم ما تمتاز به الأمم الحية، وأثمن ما تتباهى به الشعوب الأصيلة، هو
تلاحم صفها ووحدة كلمتها. والجنوب – بتاريخها العريق ومعدن أبنائها الطيب –
ظلت على الدوام قلعةً من قلاع الأخوة والتصالح والسكينة. وحين تتشرف “دائرة
التوعية والإرشاد” بمجلس المستقبل الجنوبي بحمل أمانة الكلمة والتوجيه، فإن
بوصلتنا الأولى وغايتنا الكبرى هي الذود عن هذا النسيج الاجتماعي المتين،
وحراسته من معاول الهدم التي تسعى لتمزيق الصف وتوهين العزائم.
إن أعظم خطر يواجه مجتمعاتنا اليوم، وأسرعها فتكاً بالروابط والأواصر، هو
ظاهرة “الشائعات”. تلك السموم الناقعة التي تبدأ همساً مظلماً، ثم تتضخم بفعل
الغفلة أو العاطفة لتهدم ما بني على مدار السنين. إن الشائعة لا تفرق بين أخ
وأخيه، ولا بين شريف وآخر؛ بل هي سلاح دمرت به شعوب وتمزقت به أسر، لأنها
تعتمد على الكذب وتقتات على الفرقة.
من هنا، فإن الواجب الشرعي والوطني والإنساني يحتم علينا جميعاً – علماءً
وعقلاءً وشباباً – أن نقف صفاً واحداً لنرفع شعار: “الوطن أمانة.. واللحمة
المجتمعية خط أحمر”.
إن مواجهة الشائعات لا تكون بالاستسلام لها ولا بتناقلها، بل بالعودة إلى
الهدي الإلهي القويم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُم نَادِمِينَ}. فالتثبت هو الدرع الواقي،
والعقل الواعي هو المصفاة التي ترفض كل ما من شأنه تعكير صفو الإخاء.
فيا أبناء الوطن الأوفياء.. يا حماة التاريخ والفضيلة:
كونوا للمجتمع سياجاً من وعي، ولا تكونوا للمغرضين ممراً لنشر الأكاذيب.
تذكروا دائماً أن الكلمة الطيبة سراج ينير الدروب، وأن الكلمة الخبيثة نار
تأكل الأخضر واليابسر. لنعصم قلوبنا، ولنشدد وثاق أخوتنا، ولنجعل من وعينا
وتلاحمنا سداً منيعاً تتكسر عليه كل ريح عاصفة.
فاأرضنا الجنوبية تجمعنا، ووعينا يحميها، ولحمتنا هي الضمان الأبدي لتبقى
منارةً للسلام والأمان.

Exit mobile version