أنت حر ما لم تضر….وحريتك تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين….
أخبار دوعن /بقلم المهندس / هاني محمد صالح باديك
التكنولوجيا نعمة، والعلم من أعظم ما ألهم الله به الإنسان لخدمة البشرية وتطوير الحياة. وقد عكف العلماء والباحثون على مدى عقود على تطوير التقنيات وإيصالها إلى الناس، حتى أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا اليومية.
لكن النعمة قد تتحول إلى نقمة إذا أُسيء استخدامها، وهنا يبرز حديثنا عن الكاميرات وتقنيات التصوير الحديثة، وما لها من أثر كبير في خدمة الإنسان وتوثيق الأحداث وإبراز جمال المدن والطبيعة والمناسبات.
ومع التطور الكبير في تقنيات التصوير وارتفاع دقة الكاميرات، وظهور الطائرات المسيّرة (الدرون)، بدأت تبرز إشكالات تتعلق بالتصوير في الأماكن العامة والخاصة، سواء باستخدام الهواتف المحمولة أو الكاميرات الاحترافية أو الدرون.
فالقاعدة التي ينبغي أن تحكم علاقتنا بهذه التقنيات هي: “أنت حر ما لم تضر.”
لكل إنسان حق في حريته وخصوصيته داخل منزله وسكنه، ولا سيما الأسطح (الريوم) التي تمثل بالنسبة لكثير من الأسر مساحة خاصة، يستمتعون فيها بأوقاتهم بعيدًا عن أعين الآخرين.
من الجميل جدًا أن نوثق جمال الطبيعة الخلابة في بلداننا، وأن نظهر للعالم جمال مدننا وأريافنا، وأن نوثق الأمطار والمهرجانات والمناسبات والفعاليات المختلفة، لكن هذا الجمال لا ينبغي أن يكون على حساب خصوصية الآخرين أو حقوقهم.
فعند نزول الأمطار، على سبيل المثال، من حق كل إنسان، رجلًا كان أو امرأة، أن يصعد إلى سطح منزله ويستمتع بالأجواء والمناظر الجميلة، دون أن يجد نفسه فجأة ظاهرًا في تصوير جوي أو مقطع منشور على وسائل التواصل الاجتماعي دون علمه أو موافقته.
وكذلك في الأعراس والمهرجانات والاحتفالات والمناسبات العامة، ينبغي أن يكون هناك وعي بأن وجود المناسبة في مكان عام لا يعني بالضرورة أن خصوصية كل من يظهر في التصوير أصبحت مباحة.
لذلك، فإننا لا ندعو إلى منع التصوير أو محاربة التكنولوجيا، بل ندعو إلى تنظيم استخدامها من خلال قوانين وأطر واضحة تحفظ حق الجميع.
ومن المهم أن تتولى الجهات المختصة والسلطات واللجان المحلية وضع ضوابط تنظم استخدام الطائرات المسيّرة والكاميرات في المناطق السكنية والأماكن العامة، مع ضرورة إشعار أهالي المناطق التي سيتم التصوير فيها، خصوصًا عند استخدام الدرون للتصوير الجوي، ووضع ضوابط واضحة تمنع تصوير المنازل والأشخاص بصورة تنتهك خصوصيتهم.
إن التطور الحقيقي لا يكون فقط في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في قدرتنا على استخدامها بمسؤولية واحترام.
فلنستمتع بجمال الطبيعة، ولنُظهر جمال بلادنا، ولنُوثّق مناسباتنا واحتفالاتنا، ولكن دون أن نسلب الآخرين حقهم في الخصوصية.
التكنولوجيا وُجدت لخدمة الإنسان، وليس لانتهاك خصوصيته.
ولذلك تبقى القاعدة الأجمل والأبسط:
أنت حر ما لم تضر… وحريتك تنتهي عندما تبدأ حقوق الآخرين.

