مقالات وكتابات رأي

القات بداية الشقاء

بقلم / أحمد بامفلح

كانت ليلة مقمرة في إحدى ضواحي تلك المدينة ، تطير بومتان حميمتان على أسطح
المنازل ، وكان الليل يلهو ويستأنس بالبرد ، أمجد شاب بدون عمل ، لا ينام
الليل ، بل يقضيه في سهر ، علي شاب غير ملتزم ، أكمل الثانوية ، طُرد من البيت
في تلك الليلة ، سمع أمجد خطوات غير متزنة تجوب الشارع ، تركل علبة البيبسي ،
يقفز أمجد حامل معه عصاه .

أمجد : من هناك ؟
علي : ( لم يجب )
أمجد : ألم أقل من هناك ؟
علي : ماذا تريد مني ؟
أمجد : لا أريد شيء ، ولكن من أنت ؟ وكيف تخرج في ساعة كهذه ؟
علي : لا شأن لك .
أمجد : ( أقترب أكثر في حذر ، بصوت مندهش ) علي !! ماذا تفعل هذه الساعة ؟
علي : ( متضجراً ) هذا أنت يا أمجد ! لقد طردني أبي من المنزل .
أمجد : ماذا فعلت لهذا اليوم ؟ علي : آه آه ، لقد وجدني صدفة مع أبناء الحي
نمضغ القات ، وقف ريقي حين رآني

أمجد : تستحق هذا وأكثر ، لِمَ وَجُهك أحمر ؟!
علي : ضربني بشدة ، شلت يده ، تعال إلى هنا ، هل هذا إستجواب ؟ أغرب عني ، أنت
لا فائدة منك أصلاً .

أمجد : ( يأخذ بتلابيب علي صارخاً ) يا أبله أنت تضيع نفسك مع هذه الشجرة ،
هذه أولى مشكلاتك ولن تنتهي ماهذه إلا بداية شقاء ، يكفي كف وأعقل !

علي : أفلتني عليك اللعنة ، لا دخل لك بي يا عاطل ، أنا أفعل ما يحلو لي متى
شئت ومتى أريد ، أتسمع .

بعد هذا الجدال ، رجف قلب أم علي على علي رحمة وشفقة ، وترَجَت أبو علي أن
يخرج ويأتي بعلي في هذا اﻵن ، رفض اﻷب ولم يعر لها أي إعتبار ، وقال : دعيه
يحس بما صنع ، لعله يمتنع ، وبعد إلحاح طويل ، وافق ولكن بشرط وحيد يعقبه شروط
، توقفه عن إرتياد سوق القات ، وإلا سوف يتبرى منه ، وافقت اﻷم ، ولكن قد يكون
علي له رأي آخر ، خرج اﻷب في طلب إبنه حتى عثر عليه مرمي ككيس قمامة يفترش ورق
مُقوّى ، أمره أن يتبعه ، فرح علي وظن أنه أنتصر على أبيه ، وفي البيت وضَحت
الأم ماذا يجب على علي فعله ، أمتعض ثم وافق بخبث ، في اليوم التالي الثانية
عشر ظهراً :

علي : ( يبعد أثر النوم ) أمي أريد بعض المال .
اﻷم : أخذه مني أبوك خِشيَة أن يرق قلبي لك فأعطيك !

علي : ( في غمرة سكرة القات في صوتٍ محتضر) أوفٍ لكم ، ولكني أعرف كيف أدبر
ذلك .

ذهبت اﻷم إلى المطبح ، أستغل علي ذلك ودخل متسللاً غرفة أمه ، فتش الدولاب ،
وجد خاتم ذَهب ، أخذه وفر هارباً .

اﻷب : ( يشك في خطب ) أين علي ، وقت الغداء ولم أره ؟
اﻷم : ( تكذب ) لقد أتصل بي يقول إنه عند الجيران يُجهزون سيارة العريس ،
أستأذن منك أبو علي بعد الغداء سأذهب إليهم ربما أحتاجوا شيئ

اﻷب : نعم صحيح ، كٌلنا يجب أن نذهب ولكن لدي عمل مهم فترة العصر ، أذهب وقت
لآحق !

ذهبت اﻷم إلى غُرفتها وتجمَلت ، ظهرت يدها يتيمة دون ذهب ، تذكرت الخاتم ،
فتحت الدرج ولم تجده ، فتحت آخر وآخر ولم تجده ، ولولت وصاحت بقوة ، أبو علي
لقد سُرِقَ خَاتمي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى