*دوعن ليست جزيرة ديزل… آن أوان الربط بشبكة كهرباء الوادي (الغازية)* *لماذا نصرّ على الحل المؤقت ولدينا حل دائم على مسافة امتار فقط*

> الكهرباء تلتهم أعصاب الناس وسمعة السلطة… ودوعن تُدار بمنطق البوزة
“الصهريج”
في دوعن، لا تُقاس الكهرباء بساعات الإنارة فقط، بل بمقدار ما تلتهمه من أعصاب
الناس ووقت المسؤولين وسمعة سلطة دوعن المحلية ، هنا تصبح الكهرباء معيارًا
يوميًا لجدّية السلطة المحلية بدوعن: هل نحن أمام خدمة تُدار بمنطق الكهرباء
والحق العام لابناء المديرية في كهرباء كغيرهم بحضرموت أم بمنطق “الصهريج”
والدفعات الإسعافية؟ والمفارقة التي لم تعد تحتاج إلى كثير شرح هي أن المديرية
التي يفترض أن تكون جزءًا طبيعيًا من المنظومة الكهربائية في وادي حضرموت، ما
زالت تُدار عمليًا كنقطة ديزل منفصلة؛ تتذبذب بين تحسين مؤقت وتقنين مزمن
وانقطاع كامل، بينما الحل الشبكي الأقرب مطروح منذ سنوات ومحدد فنيًا في
النقاش العام وصادرة به قرارات من اعلى المستويات وتاكيدات مركزية ومحلية حتى
انه في 12 يوليو 2018 شهدت المديرية تدشينًا إعلاميًا للمشروع بحضور شخصيات
رسمية وأعيان، وأعلن المسؤولون أن العمل سيستغرق أقل من ستة أشهر.
> السؤال الذي يشغل اهالي دوعن: “البوزت وصلت؟”
أهالي دوعن لا يطلبون ترفًا، ولا يطالبون بامتياز خارج العدالة. يطلبون فقط
ألا يبقوا في دائرة “العودة المؤقتة ثم الانهيار”، وألا تُختزل حياتهم في سؤال
واحد يتكرر: هل الديزل وصل أم لا؟ أو بالمتداول”فين قدها البوزة؟” لأن تجربة
السنوات الماضية تقول إن أي نقص أو تأخير في الوقود يتحول فورًا إلى تقليص
ساعات التشغيل أو طفيٍ كامل. هذا ليس توصيفًا عاطفيًا، بل واقع موثق في
الأخبار والتصريحات والبيانات المنشورة، حيث يرتبط التشغيل في دوعن بخيط واحد:
توفر الديزل واستمرارية صرفه. وعندما ينقطع هذا الخيط، تنهار الخدمة، وتُفتح
دورة جديدة من الاتصالات والاستجداء والاجتماعات والتوجيهات… ثم يهدأ الغضب
قليلًا، إلى أن تعود الأزمة من الباب نفسه.
> لماذا نُصرّ على نموذج هشّ؟ الربط بشبكة كهربا الوادي او الغازية ليس حلمًا
بل قرار مؤجل
السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح بوضوح: لماذا نُصر على نموذج تشغيل يعرف
الجميع أنه هشّ، بينما الربط بشبكة كهرباء الوادي ليس حلمًا ولا “أمنية” وإنما
خيار تم تداوله رسميًا أكثر من مرة، بل وتم اصدار قرارات وتوجيهات عليا بالربط
وجرى الحديث عن متطلبات فنية واضحة له تصنع استدامة بل والتقط اعيان دوعن مع
السلطة المحلية صورا في تدشينه،
يجب تحويل “مطلب الربط من كهرباء الوادي” من مزاج جماهيري إلى برنامج تنفيذي
بمؤشرات أداء، وإلا سنظل ندور في فلك الوقود مهما تغيرت المنح والظروف.
> الديزل/المازوت: تبرير يفضح نقطة الفشل دون أن يحلها
قد يقال لنا إن سبب الفارق في ساعات التشغيل بين دوعن وبعض المديريات الأخرى
يعود إلى اختلاف نوع الوقود، وإن محطات كثيرة تعمل بالمازوت الأقل كلفة
والأكثر توفرًا، بينما دوعن تعتمد على الديزل الأكثر حساسية في التوريد
والتوفر والتكلفة. هذا تفسير تشغيلي مفهوم، لكنه في الوقت نفسه إدانة غير
مباشرة لاستمرار إدارة دوعن كنقطة ديزل منفصلة. لأن معنى هذا التبرير ببساطة
هو: أنتم تعرفون نقطة الفشل، وتعرفون أنها ستتكرر، ومع ذلك تُبقون المديرية
أسيرة لها. وإذا كان الفارق في الوقود هو سبب الفارق في الخدمة، فإن الحل
المنطقي ليس الاكتفاء بشرح الفارق، بل إزالة السبب الهيكلي الذي يصنعه. والربط
بشبكة كهرباء الوادي هو الطريق الأكثر عقلانية لخفض الحساسية للوقود وتبعاته،
ولتثبيت الخدمة كغيرنا، بدلاً أن يبقى كل تحسن في دوعن مشروطًا بكميات محدودة
قابلة للتوقف والتأخير.
> ملف الكهرباء يبتلع المديرية: كل شهر أزمة… وكل أزمة تبتلع ملفات خدمية مهمة
إن المسألة ليست تقنية فقط فهي أيضًا مسألة إدارة وقت السلطة المحلية بدوعن
وأولوياتها في المديرية. ما الذي يعنيه أن تصبح الكهرباء “الشاغل الأكبر”
للسلطة المحلية بالمديرية؟ يعني ببساطة أن ملفات مهمة وملحة في دوعن تُؤجل أو
تهمل أو تُستنزف أمام ضغط “الملف اليومي” الذي لا يهدأ: المياه، الطرق، الصحة،
التعليم، التنمية المحلية، إدارة الإيرادات، ضبط الأسواق، حماية الخدمات،
تحسين الأداء المؤسسي…الخ كلها ملفات بحاجة إلى عقل متفرغ وقرار شجاع ومتابعة
يومية. لكن الكهرباء، بنموذجها الحالي، تبتلع هذا كله. كل شهر أزمة، وكل أزمة
اجتماعات، وكل اجتماع وعود، ثم تغيير برنامج تشغيل، ثم ردود فعل، ثم محاولة
احتواء، ثم أزمة جديدة.
هذه ليست إدارة.. هذا استنزاف.
> لقد حان الوقت الآن: ضغط راقٍ لا يحرق الجسور… لكنه لا يترك مخرجًا للتهرب
الوقت اليوم ليس فقط مناسبًا لفتح ملف الربط بقوة، بل هو الأكثر قابلية
للتنفيذ إذا تعاملنا معه بذكاء ضغط راقٍ لا يُحرق الجسور ولا يترك للجهات
المعنية مخرجًا إنشائيًا فحضرموت اليوم في مرحلة حساسة تتكثف فيها الملفات
الكبرى، وأي قرار قابل للحياة يحتاج إلى اصطفاف محلي منظم. هنا تبرز قيمة أن
تكون دوعن قادرة على إنتاج “قوة ضغط مسؤولة”: أعيان ومشايخ ومسؤولين ومؤسسات
مجتمع مدني وقطاع خاص وإعلام محلي، يعملون على هدف واحد محدد لا يتشتت: الربط
بشبكة كهرباء الوادي (الغازية) قوة ضغط لا تُهين ولا تُزايد، بل تضع متطلبات
واضحة وتطلب إجابات واضحة ضمن أطر زمنية معلنة.
> فرصة ذهبية: ابن دوعن في ضمن قمة هرم القرار… فهل تتحول الفرصة إلى حسم؟
أن نافذة الإمكانية السياسية والإدارية تبدو اليوم أوسع من أي وقت مضى. فحين
يكون محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور سالم الخنبشي من أبناء
دوعن، فإن المنطق يقول إن هذا ليس “سببًا للمجاملة”، بل “فرصة للمساءلة
الإيجابية”؛ فرصة ليُقال بوضوح: أبناء المديرية لا يريدون امتيازًا، بل يريدون
حسمًا لمعضلة تستنزفهم منذ عقدين، ويريدون تحويل الربط إلى مشروع معلن بتمويل
وتنفيذ. وهذه الفرصة لا تُستثمر بالضجيج، بل بإدارة ملف محترفة: وثائق،
مراسلات، مطالب محددة، وحزمة حلول وحماية أصول وجدول زمني، ثم متابعة صارمة
وشفافة أمام الناس.
> لجنة “حسم” لا لجنة صور: ثلاث متطلبات تُنهي اللف والدوران
إن المقترح العملي الذي يجب أن يُطرح الآن هو تشكيل لجنة كهرباء حقيقية لربط
كهرباء دوعن بشبكة الوادي، لا لجنة بروتوكولية للصور والاجتماعات، بل لجنة ذات
قدرات خاصة وصلاحيات متابعة، مهمة هذه اللجنة ليست “الكلام عن الربط”، بل
إنتاج ثلاث مخرجات لا لارابع لها: وثيقة خيار فني معتمد، وثيقة كلفة تقديرية
ومصدر تمويل، جدول زمني مرحلي للتنفيذ. ثم تُعلن هذه المخرجات للرأي العام،
وتُدار على أساس الشفافية الأسبوعية: أين وصلنا؟ ما الذي تعثر؟ من المسؤول عن
التعثر؟ وما المطلوب لحلّه؟
> إدامة الأزمة ليست سوء حظ… إنها قرار يُنزف المال والهيبة والمديرية
إن إبقاء دوعن كنقطة ديزل منفصلة لم يعد مجرد “سوء حظ”، بل أصبح قرارًا ضمنيًا
بإدامة الأزمة. وإدامة الأزمة تعني إدامة الاستنزاف: مال عام يتبخر في وقود
وايجار لمولدات متهالكة، وجهد إداري يذوب في برامج تشغيل، وسمعة سلطة محلية
تتآكل أمام الناس، ووادي عريق يبقى تحت رحمة الصهريج بينما أقرب شبكة كهرباء
قائمة ليست في قارة أخرى وانما على بعد خطوات.
> ضغط حضاري لا ضجيج: شفافية وجدول زمني والتزام خدمة كغيرنا
إننا في دوعن نريد طريقة أرقى وأكثر فعالية، الخطاب يجب أن يكون واضحًا دون
تجريح: نريد إعلانًا رسميًا بجدول زمني للربط، نريد شفافية في الوقود وساعات
التشغيل خلال المرحلة الانتقالية، ونريد التزامًا بالحد الأدنى من الخدمة
كغيرنا في حضرموت والمحافظات المحررة إلى حين اكتمال الربط. هذا هو الضغط
الحضاري الحقيقي: ضغط يُقنع ويُحاصر التبريرات الفضفاضة.
> افتحوا ملف الربط الآن… أو انكم أنكم تُديرون الأزمة عمدًا.
دوعن تستحق أن تُعامل كجزء طبيعي من حضرموت، لا كنقطة ديزل معلّقة بين شح
الوقود وتكرار الوعود. وإذا كان لنا أن نختصر المطلب في جملة واحدة: أوقفوا
نزيف الوقت والوقود والكرامة… وافتحوا ملف الربط بشبكة كهرباء الوادي
(الغازية) الآن وبكل قوة و بأدوات ضغط مسؤولة، ولجنة قادرة، وخطة معلنة،
ونتائج قابلة للقياس.
دوعن ليست جزيرة، و لا تستحق أن تبقى تحت رحمة (البوزة) الصهريج والدفعات ،
ربطها بشبكة كهرباء الوادي ليس ترفًا، بل هو الحد الأدنى من العدالة والكفاءة
في إدارة الخدمة العامة. وهو القرار الوحيد الذي يوقف هذا النزيف، ويعيد
للسلطة المحلية وقتها وجهدها لتفتح الملفات التي تأخرت طويلًا، ويعيد للناس
معنى بسيطًا افتقدوه: كهرباء تُدار كحق، لا كأزمة.
