مقالات وكتابات رأي

المونولوج وقضايا المواطن

مرت حياة المواطن الحضرمي بعدة مراحل كان يظن أنها الأصعب والأشد عليه ،
وكعادته ينظر للأفق البعيد ليوم ينفرج باليسر وحياة كريمة ولكن هذا الأمل يظل
معلق بخياله فقط وهكذا تمر الأيام والأشهر والسنين حبلى بهمومها ومشاكلها ..

ويبقى الشعراء يتنفسون الصعداء بجميل كلماتهم فتصب كل همومها وغمومها في قالب
من المونولوج الشعبي ليحكي كل ما يعانون منه من قضايا وهموم ومعيشة ضنكا…

سنأخذ لمحة عن هذه المونولوجات الشعبية للشاعر الأستاذ المتقاعد عوض سالم
باظروس من مواليد 1952م قرية الوريكة مديرية دوعن.
تلقى تعليمه الأول في تحفيظ القرآن بالحيسر ثم تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة
النقع بالمكلا ، وانتقل إلى وسطى غيل باوزير ، ثم التحق بالتدريس عام 1970م
متزوج وله عشرة من البنين .. فهو شاعر شعبي ويجيد كتابة المونولوج ويلحنه
بنفسه ثم تعرض على خشبة الأنشطة المدرسية وذلك ما بين 1990 / 1995م .

ما جعلني أكتب هذه المونولوجات لهذا الشاعر هو أنني كنت أفتش بعض ما أكتبه
قديما فهالني ما رأيت كيف تناثرت هذه عن كتابنا المسمى ( المقدم الشاعر سعيد
بن سالم بانهيم وشعراء آخرون وعادات وتقاليد من سيبان) ولكن سنحاول هنا تدوينه
للأجيال والمهتمين بهذا الفن الشعبي الأصيل.

كان الشاب في عام 90م يجد صعوبة في الزواج بسبب غلاء المهور والفقر فوضع
شاعرنا هذا المونولوج تعبيرا منه عن حالة الشاب في ذلك الوقت :
عاد الوليدة ( 1990م )

عاد الوليدة بغت ترواه&
لا الزوج هذا ما تبغاه &
قد جئت عازم عالخطباه&
بكفل ديانتي طول الحياة &
قالوا شفت معك محزاه&
قرب جوازك نشوف ما فيه&
ان كان عوده معه حيّاه&
المهر غالي ويقدر عليه&
خمسين رشوة على الترباه&
وعشرين فضة وذهب بلقيه&
وإن شىء قصر عدني من قفاه &
والفن باقي ولعد بنساه &
مابا قدر على الذي تلقيه&
يا عم خِيره في الخطباه&

دائماً ما يكرر البيت الأول، بعد كل بيت يردده الطلاب على خشبة المسرح ،
وهكذا حتى انتهى المونولوج.

ولشاعرنا المبدع الأستاذ عوض مونولوج عن غلاء الأسعار وقشع التجار ، قيل عام
1995م ، في ذلك الوقت كانت علبة الحليب ( الدانو ب 120 ريال) يعتبر غلاء فاحش
ومؤشر خطير ، لا يعلم شاعرنا أنها اليوم ( علبة الحليب الدانو)لعام 2018 م
بسعر قرابة ستة ألف ريال يمني ، فدع النواح والبكاء لمن هم بعدك ، فكما قيل
في المثل الشعبي ( كل عام وأنتم ترذلون) أي من الأسوأ إلى الأسوأ والله
المستعان .

مونولوج عام 95م بعنوان (من باطل الوقت )

من باطل الوقت طلَّع بي ثلاثة قرون &
ناطحت وتكسروا وتزقلوا عالمتون &
البر والرز غالي ما قدر على الديون &
وكل حاجة حسبها لي باتكون &
صبَّحت على صاحب الدكان ومعي ظنون &
قال البضاعة ارتفع اسعارها عالزبون &
كل يوم في شان خله على الذين يشترون &
واصبرت وقضيت حاجة والدمع في العيون &
مكلوف على عيشة الجُهَّال يتصايحون &
لما متى هكذا يالذي هنا تسمعون &
الصبر جاوز حدوده على المقل والشطون&
وجلست وحلان ذه حاجة تجيب الجنون &
وين المسعَّر يسعَّر على الذي ما يرحمون &
قل له أمانة بيدك حفظها لا تهون &
شد الرقابة على تجارنا يكنزون&
هم يأكلون كن جملة ناس ما يأكلون &
يا ويلهم من جهنم وسطها يحرقون &
وكانزين الذهب في جباهم يكتوون &.

بهذا يكون شاعرنا أخرج كل ما في نفسه من معاناة وهموم يعيشها هو والمواطن في
ذلك الزمن ، ولا يعلم شاعرنا بأننا نعيش في عصرٍ أشد وأنكأ مما عاشه في عصره
وكلاً يرى همه وأحزانه وقضاياه بعين طبعه في كل عصر وزمان .. والله المستعان .

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى