مقالات وكتابات رأي

العدَّائون..!

العدَّائون..!

 

 

أخبار دوعن /مقال :سعيد حسن بادويلان

 

يُلهمني المشهد الصباحي الذي يتكرر والذي لا أمله أبداً،

عندما تتحالف الشمس مع البشر لصناعة الجمال ،

مشهد الأطفال بألوانهم المختلفة زاحفين نحو المدارس ،

الجامعيين جامعين كل أحلامهم في حقيبة ،

الكبار مستجمعين كل طاقتهم ليومٍ جديد، وسعيٌ جديد، وأملٍ وُلد للتو.

قد تراه مشهداً عادياً لأنك ألفته، لكنه ليس كذلك.

نهوضك من فراشك وتحدي هذا العالم الصعب وسعيك الذي قد تراه لا يجدي نفعاً هو قمة الإنجاز.

أنت قويٌ صدقني ؛ الإنجازات ليست أرقاماً دائماً ، إستمرارك في البحث عن رزقك، مواصلتك لدراستك، بصيص الأمل الذي تقاتل وأنت ممسكٌ به، محاولاتك المتكررة، تمسكك بأوراقك الرابحة أياً كانت،

ولعك بالنور الذي في نهاية النفق ،

كل هذه تُحسب لك.

أنت غير مسؤول عن النتيجة ،

الله يقول ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ”

تأمل الآية العجيبة التي تخبرك أن الله يرى المشهد كاملاً ، يرى

جهدك المبذول ، يرى الأبواب التي طرقتها ،

يرى الطرق التي مشيتها،

يرى ما لا يراه الأخرون ،

فإن سارت الإمور كما تشتهي فبها ونعمت ،

وإن لم تسر فأنت لا تحتاج أن تقدم له الأعذار وأن تشرح له الأسباب.

وقوفك وعدم حركتك يحطمك ويلوثك تمعن في الماء الراكد كيف يصبح آسناً وكيف يصفو عند جريانه.

إملأ ساعات فراغك، نفسك إن لم تشغلها بالإنجاز والسعي شغلتك بالإحباط والخمول

ولا تتعذر بعدم فائدة ما تقوم به وتضرب الأمثال بفلان وفلان الذي تراهم سعوا وفشلوا ،

أو بأولئك الذين نجحوا لأنهم يملكون علاقات ووساطات وظروف مريحة…

المقارنة بالآخرين منهكة جداً ومتعبة كثيراً وقبل كل شيء هي غير صحيحة وغير منطقية.

فكلا الصنفين له ظروفه ومحيطه وأسبابه وأشياء لا تعلم عنها شيئاً.

لكن قارن بينك وبينك ،

سعيك اليوم والبارحة ،

نسبة أملك وشغفك ،

تراكم خبراتك ،

تعدد فرصك ،

زيادة معارفك ومعرفتك ،

وتأكد أن رباً طلب السعي وحث عليه لكفيلٌ بأن يباركه ويأُتيه ثماره.

وأن لا سن محدد للبداية والسعي، وثق أنك لم تتأخر ولم يفتك شيء ،ولا راحت عليك ،

وأن كل يومٍ بداية جديدة لمن أراد أن يبدأ.

وستتعجب عندما تعرف المحاولات التي تقوم بها الأسود لتصطاد فريستها ،

وكيف أنها تنجح بعد عدة محاولات فاشلة ،

وقد تتساءل : لماذا ما زالت تجري ؟؟

لِمَ لم تتوقف بعد أول محاولة فاشلة..؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى