الأخبار المحلية

حوار صحفي صادم !!!

اخبار دوعن / سالم بجود باراس
مشيت تائهاً اتنقل من شارع لشارع في أزقة شوارع المكلا ؛ والسبب كالعادة (
الكهرباء طافية) . كان الجو جميلاً جداً، ومنظر البحر يلهمك بإحساس رائع ، بأن
هناك أمل ، رغم أنها أمنية كاذبة انتظرناها منذ عقود طويلة ، الأمل أن تلد هذه
البلاد رجال صالحون ؛ يقودون الوطن للتطور والمدنية ، واللحوق بركب الدول
المتحضرة ، ولكن مجرد أمل ، روح تسكن قلب جماد ؟!! الضعيف يتمنى والقوي يعمل .
وأنا شارد الذهن ، وإذا برجل يربت على كتفي ، فنظرت خلفي ، فإذا به صديقي
الانجليزي ديفيد ، فرحت كثيراً به ، فهو قمة في التواضع ويحمل فكراً منيراً ،
وعقلاً راجحاً ، أخبرته بما أفكر فيه قبل وصوله بلحظات ، فقال : سأعمل معك
حوار صحفي صريح ؟ ولكن أنتم العرب والمسلمين ، تجيدون النفاق والمداهنة والكذب
، لذلك عاهدني بأنك ستكون صريح معي ؟!! فقلت له : نعم كلامك صحيح وأنا أعاهدك
بأن أتكلم معك بكل شفافية وصدق .
– لماذا كل الحروب عندكم تستمر بلا نهاية تذبحون بعضكم بعض بإسم الدين أو
الوطنية ، والتشبث بالحكم ولو على جماجم شعبكم ، وفي الأخير الجميع يخسر ؛
وياريتكم تستفيدون من الدروس الماضية ، بل تعود حليمة لعادتها القديمة ؟!!.
نشف ريقي ، وتنفست الصعداء لا أدري ماذا أقول ؟!! لقد أصاب كبد الحقيقة ، فعرف
ذلك وانتقل للسؤال الذي يليه.
– لماذا أيها العرب والمسلمين تدعون لهلاكنا في كل صلاة ، رغم أنكم أنتم من
تقتلون بعضكم بعضاً ، والحروب والفتن تدار عندكم بإستمرار بلا توقف ؟!!
ربما لأنكم كفار ، قلتها على استحياء وفي نفسي منها شئ ( هل هي إجابة مقنعة أم
هروب وتخفي من الإجابة لأنني لا أعرف ماذا أقول ؟!! ) .
ابتسم ونظر إليَّ بنظرة تدل على مكر وذكاء حاد ثم قال : ولماذا طالما نحن كفار
ومغضوب عليهم ، عندما تقع حروبكم وفتنكم تعبرون البحار وتركبون قوارب الموت ،
وتغامرون حتى تصلوا إلينا ، وإلى بلداننا وتتركون الدول العربية والإسلامية
خلف ظهوركم ، فنكرمكم ونفرش لكم الأرض وروداً وأزهارا ، وتُعطى لكم الجنسية
وكل الحقوق والخدمات الإنسانية ؟!!
حينها أدركت بأن ديفيد وضعني في زاوية مخيفة ، صرت في نظره مثل القط ؛ عندما
تغلق عليه الباب يخاف ويرتعب .. فقلت له: صدقت عندكم من الأمن والأمان ، وحقوق
البشر ماليس عندنا ، أرفع لك قبعتي ، لقد حشرتني في زاوية يصعب الإفلات منها
، لن أسرد لك آيات وأحاديث ، كما يفعل البعض ينافق ويداهن ليجد مخرج فقط .
– هذه الساعة التي تلبسها من أين لك ، وتلك السيارة وهذا القلم ، وعدد لي
أشياء لا حصر لها ، حتى كدت أصاب بالدوار ، وقال في آخر سؤاله : أيهما حالياً
أفضل نحن أم أنتم ؟!!
ماذا أقول ؟!! نحن وبماذا نمتاز بالإسلام أين هو في حياتنا ؟!!!
لا يوجد أصلاً وهنا أعني لا نرى إسلامنا يمشي على الأرض واقعاً ملموساً ، وليس
شعارات ولافتات مزيفة ، إن لم يرى إسلامنا غيرنا فينا ، فلا نفتخر بما ليس
فينا ، بالعكس الإسلام عند الكفرة ، وإن كانوا غير مسلمين ، والكفر والبطش
والظلم والقهر والذل عندنا وفي كل مناحي الحياة ، وإن كنا مسلمين .
– ثم أردف قائلاً: عندما يأتي أطباء عندكم أو شركة من بلداننا ، أيهما المواطن
يحس بالمسؤولية عنده والحقوق ، أطباءكم وشركاتكم ووظائفكم ، أو تهرعون إلينا
؛ وتجدون كل الحقوق والمساواة والأمانة والعدل ، بدون تفكير أو تردد ؟!!
هذا الرجل لم يترك لي شئ أفتخر به ، لا دولة ولا أحزاب ولا حكام ولا مسؤولين
، كلهم جيل بعد جيل ، ينهبون مقدرات شعبهم ووطنهم ويتشدقون بالوطنية ،
وتجدهم في الصف الأول والله شئ مخزي .
يا صديقي ديفيد صدقت نهرع إليكم في كل شئ والعجيب ندعو عليكم بالدمار والموت
وهلاك ذراريكم ، وتدمير أوطانكم ، ثم نهرع إليكم وينقلب الدعاء علينا فنهلك
بعضنا البعض !!!.
– تقولون أسلموا ؟!! ولكن لا نرى فيكم الإسلام ، ولا رائحته ، بلدانكم تعيش في
قمة الفقر والجهل والتخلف ، صراعاتكم لا تنتهي ، فتنكم كالرحى تدور ولا تقف ،
تضربون رقاب بعضكم ، تنهبون مقدرات بلدكم ، تمتصون جيوب ضعفاءكم وفقراءكم،
تتاجرون بالدين حسب مزاجكم وحكامكم ، متخلفين عقلياً وفكرياً وإجتماعياً ،
ننظر إليكم كقطعان الغنم لا راعي لكم ، ترفعون وتبجلون الظالم والفاسق ،
وتقتلون وتحطمون ذوي الكفاءات والعقول ، وهكذا هو ديدنكم منذ عرفناكم.
صمتُ وبهتُّ ماذا أقول ؟!! ونحن نعاني من كل شئ ، فلا حقوق ، ولا مساواة ولا
حضارة ولا قضاء ، الطب أصبح مناشير وسكاكين تقطع فينا ، وتمتص جيوبنا ،
التعليم كسوق المواشي بيع وشراء ، الوظائف تباع علناًًً ، البنية التحية تأن ؛
مثل كهرباء اليوم ، تجارنا عصابة ومافيا محترفة ، تعصر جيوب الفقراء وذوي
الدخل ؛ المنهوب أصلاً من الهرم الأكبر وزبانيته ، أصبحت بلداننا مثل الجمل
لو طاح كثرت سكاكينه.
– تتمنون دمارنا وهلاكنا ؛ ونحن من نحملكم كالجنازة على أكتافنا ، منذ أن سقطت
الأندلس ؟!!!
وأخيراً ظننت أنني وجدت متنفس وثقب صغير للخروج بجواب مهزوز وركيك ، وقلت :
نحن قوة وطالما نتمسك بالقرآن والسنة ، لن تغلبنا أي دولة في العالم؟!!.
ضحك وكادت ضحكته ترج الجبال ، وكاد قلبي يقتلع من مكانه .. الكتاب والسنة ،
أنتم نحرتموه بيدكم ، لو كنتم كما تقول : لنافستم اليابان وأمريكا في تطورها
وتقدمها ، أنتم تملكون القوة ؛ ولكنكم أسأتم استخدامها.
القوة هي في تمسككم بالعلم ، وغزو الفضاء وليس أخذ العصا ، أنتم لم تحرروا
أنفسكم من الجهل والتخلف والدكتاتورية والاستبداد والظلم وما خفي كان أعظم !!.
– نحن لو قطعنا عنكم الطعام والشراب لسنة فقط ، لأكلتكم الطيور الجارحة ،
والدود فما بالك بالملبس والدواء ، وعدد ما شئت من كل النعم التي تراها أمامك
، كلها من صنع أيدينا وبعلمنا ، أما أنتم فطفيليات مؤذية وجراثيم فتاكة على
الكرة الأرضية ، وعالة على أوطانكم ، وخنجر مسموم في ظهورنا ، خيرنا إليكم
نازل وشركم إلينا طالع ، أليس كذلك يا صديقي ؟!!.
– صاح بي ديفيد ما بك ياصديقى هل خرست عن الجواب ؟!!
هل تريد لندن لتعيش كإنسان وليس كحيوان داخل بلدك ، هل خدعوك بقطعة قماش
رُسِمت عليها ألوان يُقال لها علم ؟!!
تصرخ وتزبد وتضحي لأجل لهذه القطعة الصنمية ، ثم لا ترى لهذا العلم ، لا رسم
ولا إسم في الواقع ، وذلك الجواز العربي الذي لا يسمن ولا يُغني من جوع.
العلم الذي يستحق أن تقبله هو العلم الأمريكي و الإنجليزي والياباني وهلم
جراًً ، أما أعلامكم فهي آلامكم وجراحكم ، هل تعلم بأن على الجواز الأمريكي
مكتوب (نحميك أينما كنت ) .
ثم ضحك وقال : هل علمك وجوازك يحميك داخل وطنك ، ناهيك عن خارجها ، هل أعطاك
حقوقك أم سلبها منك بعد كل تضحياتك وأنهار الدماء التي سكبتها قربان لهذا
الصنم المتحرك؟!!
يا صديقى أعذرني لقد أوجعتك بإسئلتي ، ولكن هذه هي الحقيقة ، وإن كانت علقم
ومر ، وتنكأ الجراح منذ زمن بعيد ؟!!
شعرت بيد تهزني وتقول لي : هل ختمت القرآن إنها ليلة سبع وعشرون من رمضان ، قم
يا ولدي الكهرباء انطفت ؟!!.

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى