“القلية الهجرينية… فرحة رمضان التي تعبر الأجيال

“القلية الهجرينية… فرحة رمضان التي تعبر الأجيال”
أخبار دوعن / الهجرين / سالم بادحمان
في قلب مديرية الهجرين، وتحديدًا في صباح يوم السادس والعشرين من شهر رمضان من كل عام، تتجدد واحدة من أجمل العادات الاجتماعية التي توارثها الأهالي جيلًا بعد جيل، وهي عادة “القلية” أو ما يعرف محليًا بـ “القريقعان”.
تبدأ هذه المناسبة المميزة مع بزوغ فجر ذلك اليوم المبارك، حيث يجتمع الأهالي بعد صلاة الفجر ليشرعوا في إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال. ومنذ الساعات الأولى وحتى قرابة السابعة صباحًا، يقوم الكبار بتوزيع الهدايا والمبالغ النقدية على الأطفال، في مشهد يفيض بالمحبة والبهجة ويعكس روح التكافل الاجتماعي التي تميز المجتمع الهجريني.
وتعد القلية من العادات الراسخة في مجتمع الهجرين، إذ تمتد جذورها إلى ما يقارب مئة عام، وما زالت حاضرة بقوة حتى اليوم. ويحرص الأهالي على إحيائها سنويًا، إيمانًا منهم بأهميتها في تعزيز الترابط الاجتماعي وإدخال السرور على الصغار في شهر الخير والبركة، شهر رمضان المبارك.
ومن المتعارف عليه في هذه العادة أن القلية تجب على عدة أصناف من البيوت، من بينها:
كل بيت رزق بمولود جديد، سواء كان ذكرًا أو أنثى.
كل بيت قدم إليه مسافر أو استقبل عائدًا من سفر.
كل من تزوج حديثًا، رجلًا كان أو امرأة.
ومع ذلك، فإن بعض البيوت لا تقتصر على هذه الحالات فقط، بل تحرص على توزيع القلية حتى دون وجود سبب، تعبيرًا عن الكرم وحب مشاركة الأطفال فرحتهم.
أما الأطفال، فهم أبطال هذا اليوم بلا منازع؛ إذ ينتظرونه بشوق كبير منذ بداية شهر رمضان، ويحسبون الأيام حتى يحين موعده. وعندما يأتي صباح القلية، يخرجون بملابسهم الجميلة وقلوبهم المليئة بالحماس، يجوبون الأزقة والبيوت وهم يعيشون لحظات لا تُنسى من الفرح والمرح.
إن القلية في الهجرين ليست مجرد توزيع هدايا، بل هي موروث اجتماعي وإنساني يعكس أصالة المجتمع وروح التعاون بين أفراده، ويجسد قيمة إدخال السرور إلى قلوب الأطفال، لتبقى هذه العادة الجميلة شاهدًا حيًا على تاريخٍ من المحبة والعطاء في هذا الشهر الفضيل.
إنها حكاية فرحٍ تتجدد كل رمضان… وحلم صغير ينتظره أطفال الهجرين كل عام.






