الأخبار المحلية

الصف التاسع .. وقرارات الترفيع قرار في محله

اخبار دوعن / كتب سالم بجود باراس

بادئ ذي بدء نشكر ونثمن هذا التوجه السليم والحس التربوي إتجاه أبنائنا الطلاب
، فأول قرار شجاع وفي محله أن تعود صفوف التواسع إلى حضن معلميهم ، مثلها مثل
أي صف آخر بالمدرسة ، بدل فرقعة ملايين الريالات في طبع ومراقبين وما إلى ذلك
، هذا القرار هو الصائب ، مراعاة لنفسيات الطلاب وتخفيف الحمل الذي لا فائدة
منه على ميزانية الدولة .

والقرار الأهم هو ترفيع الطلاب وعمل دور ثاني التي لا ترقى درجاتهم للنجاح ،
فلا أحبذ كلمة رسوب ، فهي كلمة قاسية نفسياً مدمرة لهم مستقبلاً ، والدول
المتحضرة ربما طمستها من قاموسها وإلى الأبد ، فالعقول ليست واحدة داخل الصف ،
لهذا يتعاملوا بإنسانية وبعامل نفسي لكل طالب ، ونأمل أن نكون مثلهم مستقبلاً
، من حسب خبرتي كمعلم منذ ربع قرن ، لايوجد طالب راسب أو بليد ، بل هناك نقص
في الفهم والإدراك والاستيعاب ، وأجزم أن المعلم عنده من النقص والفهم ما يفوق
طالبه في نفس مادته ، وإنه يصارع فهمها كمن يصارع آخر لحظات موته .

هناك طلاب خلقوا لمهن عظيمة ، كالنجارة وورش العمل المختلفة ، فلماذ تحطمه
بكلمة راسب ؟!! وهو يرقة مقصوص الجناحين ، أنت تحطم كل آماله وأحلامه ، وتقضي
على مستقبله ، بخط أحمر بقلم قيمته خمسون ريال يمني .

المواد الدراسية ليست كتاب مقدس ، من لم يفهمه نرفعه لحبل المشنقة ، وتقص
أجنحته ، المواد الدراسية ليست سجن مخيف وعالم مظلم ، وهي ليست حياة أو موت ،
أو تصفيات نهائية لمباراة كرة قدم ؛ هي جسر عبور للمستقبل المشرق ، فلا تكن
سوط جلاد ، أو فرعون زمانه ، لتحدد مصيره المحتوم بخط أحمر بلون الدم القاني.

ناهيك أن المناهج الدراسية تحتاج نظر وغربلة من جديد ؛ فهي حشو وحفظ وتلقين ،
وليست فهم واستيعاب ومواد سلسة ، فالطالب يرى أمامه غول ووحش كاسر يرعبه ،
يخيفه ويرعبه صباحاً ومساء ، لا يهنأ له نوم ، ولا يرتاح له بال .

وهنا الطامة الكبرى ، والعجيب والأدهى ، لا يخرج بشئ يفيد حياته مما يتعلمه ،
إلا كمن أدخل إبرة في البحر فبماذا تخرج ؛ والسبب التعقيدات الرهيبة في
المناهج ، فمثلا الاجتماعيات والعلوم ، الثالوث المدمر والقاتل لطلابنا.. ثلاث
مواد في كتاب .. وعليه أن يختبرها كلها كالثالوث المسيحي في آنٍ واحد ،
فالطالب كالحمار يحمل أسفاراً على ظهره ، فعليه أن يحفظ بالتلقين والحشو رموز
وشفرات كأنها بلغة ميتة من زمن عاد أو ثمود ، والويل والثبور له أن أخفق فيها
.

أما الرياضيات المعقدة ، أدخلت طلابنا في عقدة أُديب ، لا يفهمها إلا مدرسها
فقط ، وطبعاً يحفظها تلقين بدون معرفة كنهها أو فائدتها للحياة اليومية ، أما
نحن مدرسي المواد الأخرى ، فنقف عاجزين عن تعليم أبنائنا وقت الاختبارات ،
فنحاول ونحاول ، ونعود بخفي حنين ، فمن هنا نطالب ونرفع أصواتنا التي بح صوتها
، ارفعوا هذا الحظر القاتل والسيف البتار عن فلذات أكبادنا ، ونعني هنا مراجعة
شاملة لكل مناهجنا لتواكب عقولهم وحياتهم اليومية ، ولا ضير ولا حياء أن
نستفيد من مناهج أكثر الدول تطوراً ومدنية والمشهود لها عالمياً.

وأخيراً نثمن هذه القرارات بترفيع الطلاب وعمل لهم دور تكميلي للمتدنيئة
درجاتهم ، وعودة حميدة للصف التاسع لحضن معلميها ، ونأمل مستقبلاً إعادة النظر
في مناهجنا لتواكب العصر الحديث ، نريد طالب يفهم ويستوعب ، لا ليحفظ ويلقن ،
ثم يختبر .. وينسى كل ما حفظه ما بين عشية وضحاها ، ولنا تجارب كثيرة في معرفة
هذا المستوى الذي وصلنا له والحال المزري لطلابنا..

مرة أخرى نشكر تلك العقول الحكيمة التي أعطت لطلابنا الأمل وبثت فيهم روح
التعليم والعلم من جديد ، حتى يشقوا طريقهم مستقبلاً كلاً حسب رغابته وميوله ،
فكلٌ ميسر لما خلق له .

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى