شجرة السدر… الذاكرة الحضرميّة التي تُباد بصمت

في وادي حضرموت، تتعرض شجرة السدر ــ أو كما يسميها أهل الوادي “العلب” ــ
لعملية إبادة ممنهجة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها خطة مدروسة لطمس واحدة من أهم
الثروات الطبيعية التي اشتهرت بها حضرموت عبر التاريخ. هذه الشجرة ليست مجرد
نبات ينمو في السهل والجبل، بل هي روح الأرض وعنوان البركة، وهي المصدر الأول
لأجود أنواع العسل في الجزيرة العربية… عسل السدر الحضرمي الذي تتغنى به
العالم لجودته وقيمته الغذائية والشفائية.
اليوم، نشاهد هذه الشجرة تختفي شيئًا فشيئًا، تُقطع بلا رحمة، وتُباد في وضح
النهار، وكأن هناك من يريد إخماد صوت الطبيعة، وإسكات رائحة الزهر الذي تهفو
إليه خلايا النحل لتنتج عسلاً لا يُقدّر بثمن. إن تدمير شجرة السدر يعني تدمير
النحل نفسه، والنحل هو الحياة… هو التوازن البيئي، وهو سر استمرار الزراعة،
وهو الركيزة الأساسية لصحة الإنسان وغذائه.
ما يحدث في بعض مديريات وادي حضرموت من قطع متعمد للسدر لا يمكن اعتباره خطأ
عابرًا، بل هو تهديد مباشر للهوية البيئية والاقتصادية للوادي بأكمله. وبينما
تُباد هذه الشجرة هنا، نجد مديريات أخرى مثل دوعن تحافظ عليها كأنها كنز، تدرك
قيمتها، وتحميها لأنها تعلم أن السدر ليست مجرد شجرة، بل هوية وتراث ورزق
للآباء والأبناء.
إن القيمة الغذائية والدوائية لعسل السدر ليست سرًا، فهو علاج، وغذاء، ووقاية،
وحضرموت تنتج منه أغلى أنواع العسل في العالم. فهل يُعقل أن نسمح بإبادة
الشجرة التي تمنحنا هذا الذهب السائل؟
إن ما يحدث جريمة صامتة، وصرخة يجب أن يسمعها الجميع… حماية شجرة السدر واجب،
ليس فقط لأجل النحل، بل لأجل حضرموت، ولأجل مستقبل لا نريد أن نراه خاليًا من
هذه الشجرة المباركة.







