الأخبار المحلية

على متن الطائرة إلى إندونيسيا: وفاة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني

فقدٌ علمي كبير للأمة الاسلامية ووادي دوعن وحضرموت لرحيل أحد القامات العلمية
بحضرموت لأحد علماء الفقه الشافعي المعاصر.

/عبدالله الحداد

ودّعت الساحة العلمية والدعوية، اليوم الجمعة *23 يناير 2026م (4 شعبان
1447هـ)*، العلّامة الحبيب *عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني*، أحد أعلام
الفقه الشافعي والدعوة والتربية الروحية، في نبأٍ أوجع محبيه وتلاميذه داخل
حضرموت و اليمن وخارجها، وأحدث حالةً واسعة من الحزن في الأوساط العلمية عبر
العالم الإسلامي.

وبحسب ما تداولته مصادر ومؤسسات علمية في إندونيسيا، فقد وقع نبأ الوفاة أثناء
رحلة الفقيد الجوية، حيث توفي على متن الطائرة في رحلته من سلطنة عُمان متجهًا
إلى إندونيسيا للمشاركة في حولية الإمام الحبيب عمر بن أحمد الجيلاني بمدينة
سورابايا، وهي مناسبة كان يحرص على حضورها بصورة منتظمة، قبل أن يلقى ربه وهو
في طريقه لأداء رسالة العلم والدعوة.

ويُعدّ الفقيد من أبناء وادي دوعن بحضرموت، إذ وُلد في بلدة *الخريبة* قرابة
عام *1950م*، ونشأ في أسرةٍ علميةٍ ذات امتدادٍ معرفي وروحي عريق، تُعرف
بنسبها الحسني، وامتداد سلالتها إلى الإمام *عبد القادر الجيلاني* رحمه الله.
وتربى في بيت علمٍ ودين، فكان والده الحبيب *حامد بن عبدالهادي الجيلاني* مرجع
دوعن في عصره، وتلقى عنه الفقيد أساسيات العلوم الشرعية، ثم نهل من كبار علماء
حضرموت في زمانه، ومنهم *السيد أحمد بن عبدالله خرد* و*الشيخ أبوبكر باطوق
العمودي* وغيرهم، ليغدو لاحقًا واحدًا من أبرز رجال العلم والإرشاد في بيئته
ومحيطه.

وفي مسيرته العلمية، عُرف الحبيب عمر بن حامد الجيلاني بتمكّنه من *الفقه
الشافعي*، وبحضوره التعليمي والدعوي المؤثر، حيث انتقل في شبابه إلى *مكة
المكرمة* لمواصلة طلب العلم ونشره، حتى ذاع صيته هناك بوصفه *مفتي الشافعية في
مكة*، وبرز بوصفه مرجعًا لطلاب العلم، مع تميّز واضح في الجمع بين العلم
والتحقيق الفقهي من جهة، وبين التربية والتزكية وتوجيه النفوس من جهة أخرى،
وهو ما جعله من الشيوخ المربين ذوي الأثر العميق في طلابه ومريديه.

ولم تقتصر جهوده على التدريس في الحجاز، بل عُرف الفقيد بكثرة *الأسفار
الدعوية* ونشر العلم خارج الجزيرة العربية، خاصة إلى مناطق شرق آسيا وأفريقيا،
حيث كان يزور *إندونيسيا* بشكل شبه سنوي للمشاركة في الدورات العلمية والمجالس
الدعوية، تلبيةً لطلب طلاب العلم هناك وارتباطه بمناسبات علمية اعتاد حضورها.
كما شملت رحلاته الدعوية مناطق من شرق أفريقيا، من بينها *كينيا*، ضمن جولات
علمية التقى خلالها بطلاب العلم ومحبي المعرفة الشرعية.

وفي حضرموت، حافظ الحبيب عمر على صلةٍ متينة بوطنه وأهله، وشارك في إحياء
المناسبات الدينية الكبرى، وأسهم في دعم البيئة العلمية والتعليمية في وادي
دوعن عبر مبادرات ومشاركات مؤسسية، من أبرزها الإسهام في تأسيس *ثانوية
الخريبة الأهلية* التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والتربية الشرعية،
والمشاركة في تأسيس *مركز دوعن للبحوث وخدمة التراث* عام *1433هـ*، خدمةً
لطلاب العلم وحفظًا للتراث العلمي.

وإزاء هذا المصاب الجلل، تتقدم *إدارة وهيئة تحرير صحيفة “أخبار دوعن”* بخالص
التعازي وعظيم المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى إخوانه وأبنائه وطلابه
ومحبيه في وادي دوعن وحضرموت واليمن عمومًا، وإلى جميع مريديه وتلاميذه في
الحجاز وإندونيسيا وسائر البلدان، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع
رحمته، وأن يجعل ما قدّمه من علمٍ ودعوةٍ وتربيةٍ في ميزان حسناته، وأن يبدله
دارًا خيرًا من داره، ويجمعه بالصالحين.

*إنا لله وإنا إليه راجعون*

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى