دوعن الآن

*جامع الخريبة بدوعن يحتضن مجلس عزاء وتأبين للعلامة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني بحضور جمع غفير من علماء حضرموت والدعاة وطلابه ومريديه.*

دوعن/ تقرير عبدالله الحداد

احتضن جامع الخريبة في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، صباح أمس السبت 31 يناير 2027م، مجلس عزاء وتأبين للسيد العلامة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني رحمه الله تعالى، في فعالية اتسمت بحضور كبير ورفيع المستوى ضمّ علماء ودعاة وطلاب علم وشخصيات اجتماعية ورسمية، إلى جانب وفود ومحبي الفقيد من مختلف أقطار حضرموت ومن إندونيسيا، في مشهدٍ أعاد التأكيد على مكانة الفقيد في الوعي العلمي والتربوي، وعلى امتداد أثره خارج الجغرافيا المحلية.

وجاء تنظيم هذا المجلس في سياق الوفاء العلمي والاجتماعي لرموز العلم والدعوة، واستذكار مناقب الفقيد وسيرته، عقب رحيله الذي يوم الخميس الماضي بتاريخ 23 يناير 2026م، بما مثّله من خسارة كبيرة للأوساط العلمية والتربوية ومحبيه وتلامذته، وبما يوازي المكانة التي ظل يحتفظ بها في وجدان طلابه ومريديه داخل حضرموت وخارجها.

واتّسم المجلس بتركيبة حضور تعكس “كتلة تأثير” واسعة في البيئة الدينية والاجتماعية ، إذ تقدم الحضور كبار علماء حضرموت السيد العلامة الحبيب عمر بن حفيظ، إلى جانب حضور منصب السادة الجيلاني الحبيب محمد بن سالم الجيلاني، وإخوان الفقيد وفي مقدمتهم الحبيب عبدالله بن حامد الجيلاني، كما حضر أبناء الفقيد يتقدمهم السيد هاشم وإخوانه، في مشهدٍ أسريّ حمل دلالة “استمرارية الأثر” والوفاء لنهج العلم والتربية.

وشهد المجلس حضورًا رسميًا واجتماعيًا لافتًا، من بينهم الشيخ محمد حسن بن عبدالرب العمودي عضو مجلس النواب، ووكيل محافظة حضرموت الأستاذ حسن سالم الجيلاني، ومدير عام مديرية دوعن الأستاذ عبدالله حسين مقيبل، ومدير عام مديرية الضليعة الاستاذ ثابت عبدالله بامسدوس إضافة إلى عدد من المناصب والمشائخ، منهم المنصب أحمد بن حسن المحضار وغيرهم من الوجهاء والفاعلين الاجتماعيين، فضلًا عن وفود حضرت من أقطار حضرموت المختلفة، و من إندونيسيا من محبي الفقيد ومريديه وتلامذته، بما منح الفعالية بعدًا يتجاوز الطابع المحلي إلى دائرة أوسع من العلاقات العلمية والروحية التي ارتبطت بسيرة الراحل.

وانطلقت فعاليات المجلس بمحطة ذات رمزية عالية في تقاليد حضرموت العلمية، تمثلت في ختم القرآن الكريم وإهداء ثوابه لروح الفقيد، ضمن أجواء وقار روحي كثيف، حيث بدت هذه المحطة أقرب إلى رسالة “استمرارية” تربط بين الفقيد ومشروعه العلمي والروحي، إذ تلاقت فيها الأسرة والطلاب والمشائخ والوفود على فعلٍ جامع، يُستعاد عبره معنى العلم العامل، ومقام التربية، وقيمة الأثر الذي يظل حيًّا في الناس بعد الرحيل.

وأعقب الختم مسارٌ خطابيٌّ اتخذ طابع “التذكير والوعظ” واستحضار السيرة العطرة للفقيد، حيث أُلقيت كلمات تناولت منزلة العلماء وأثرهم في حفظ الدين وبناء المجتمع، وربطت بين فقد العالم وبين مسؤولية المجتمع وطلاب العلم في صون المعرفة وتحويلها إلى سلوك ومنهج.

 

ومن أبرز الكلمات التي قُدمت خلال المجلس كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ والحبيب إبراهيم بن علي الحبشي، والسيد عبدالقادر جيلاني الحبشي ، والحبيب محمد بن عقيل ، والشيخ معروف باعباد والحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس ،إضافة إلى كلمات لعدد من أهل العلم والدعوة تمحورت حول دائرة المعنى والقيمة التي أكدت أن رحيل العلماء ليس حدثًا عابرًا، بل انتقال في “رأس المال المعرفي” للمجتمع، وأن حفظ الأثر يكون بالعلم والتزكية والاستقامة لا بمجرد الحزن الوجداني، ودائرة السيرة والأثر التي استحضرت مناقب الفقيد ومسارات نفعه العلمي والتربوي بوصفه قدوة في الصبر وخدمة الناس وطلب العلم وبذله، ودائرة الرسالة والاستمرارية التي وجّهت النداء إلى طلاب العلم بضرورة تحويل لحظة التأبين إلى “خطة فعل” تستثمر الإرث المعرفي وتعيد إنتاجه عبر التعليم والاقتداء وعمارة المساجد والمدارس والمجالس العلمية.

ومع اقتراب الفعالية من نهايتها، اتجه المجلس إلى المسار الوجداني عبر قصائد مرثية عبّرت عن حجم الفقد، وجسّدت علاقة طلاب العلم ومريدي الفقيد به، قبل أن تُرفع الأدعية بالرحمة والمغفرة، في انسجامٍ مع المزاج الحضرمي الذي يجمع بين “جلال النص” و“حرارة المعنى” في تأبين العلماء.
وبعد انتهاء ختم القران وفعالية مجلس التأبين داخل جامع الخريبة، تواصلت مخرجات المجلس في منطقة الخريبة عبر زيارة مقام العلماء والصالحين ضمن سياق معروف في المنطقة كمنبع دائم للعلم والعلماء والتي مازلت تصدّره هذه البلدة الطيبة الى اقصى العالم العربي و الاسلامي، ثم امتدت المواساة إلى “المشهد الاجتماعي” عبر زيارات للبيوت وتبادل التعازي بين الأهالي والوافدين، وهو ما أعطى المجلس بعده التكافلي، وأظهر كيف يتحول التأبين في حضرموت من حدثٍ داخل المسجد إلى شبكة مواساة وعلاقات تمتد في المجتمع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى