
صدور مجلة “الحومة” الورقية بعد توقف لأكثر من ثلاثة عشر عاماً
أخبار دوعن/ غيل باوزير / حسن بلجعد
في حدث ثقافي وإعلامي يبعث على الفخر والاعتزاز، تعود مجلة “الحومة” إلى
قرّائها بعد توقف دام لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، لتستأنف رحلتها التي بدأت قبل
عقود كواحدة من أبرز التجارب الإعلامية والثقافية في حضرموت.
لم تكن “الحومة” مجرد مجلة محلية عابرة، بل كانت مدرسة إعلامية متكاملة خرّجت
أجيالاً من الكتّاب والمحررين والمصممين، وأسهمت في ترسيخ ثقافة الإصدار
الصحفي والمجلات الدورية في المنطقة. ولطالما إن “الحومة” هي المجلة التي
علّمت الجميع كيف يصدرون المجلات، إذ شكلت نموذجاً ناجحاً ومصدر إلهام للعديد
من الإصدارات التي جاءت بعدها.
وقد انطلقت المجلة عن اللجنة الثقافية والإعلامية التابعة لنادي شباب القارة
بمديرية غيل باوزير، وصدر عددها الأول عام 1999، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن
تتجاوز حدود منطقتها لتصبح اسماً معروفاً على مستوى حضرموت، بفضل تنوع محتواها
الثقافي والاجتماعي والرياضي والتراثي، وانتظام صدورها، وإخلاص العالمين عليها.
في فترة ازدهارها، اعتُبرت “الحومة” السبّاقة والرائدة على مستوى محافظة
حضرموت. لم تقتصر أهميتها على تقديم محتوى صحفي مميز، بل امتدت لتكون مدرسةً
لأساليب الصحافة الحديثة، وملتقىً للمواهب، ونافذةً على قضايا المجتمع
واهتماماته. كانت المجلة بمثابة شرارة انطلقت منها العديد من المبادرات
الصحفية والإبداعية الأخرى.
تميزت “الحومة” بقدرتها على احتضان الأقلام الشابة وإبراز المواهب المحلية،
كما فتحت صفحاتها لكتّاب من مختلف مناطق حضرموت، لتصبح منصة ثقافية جامعة تعكس
نبض المجتمع وتوثق ذاكرته وتحفظ الكثير من تفاصيله الإنسانية والثقافية. وقد
حظيت برواج واسع داخل المحافظة وخارجها، ووصلت إلى المكتبات والقراء في عدد من
المدن الحضرمية.
واليوم، وبعد غياب تعود “الحومة” لتؤكد أن المشاريع الثقافية الحقيقية لا
تموت، بل قد تتعثر أو تتوقف، لكنها تظل حاضرة في الذاكرة حتى يحين موعد
عودتها. ويمثل صدور العدد الجديد رسالة أمل لكل المهتمين بالشأن الثقافي
والإعلامي، ودليلاً على أن الإصرار والإيمان بالفكرة قادران على إعادة الحياة
إلى المبادرات الرائدة مهما طال غيابها.
إن عودة “الحومة” ليست مجرد عودة مجلة، بل عودة مرحلة كاملة من الحراك الثقافي
والإبداعي الذي شكل جزءاً مهماً من المشهد الحضرمي. وهي فرصة لاستعادة روح
المبادرة والتميز التي جعلت منها يوماً ما المجلة الأولى والرائدة على مستوى
حضرموت، ومنبراً ثقافياً ترك أثراً لا يزال حاضراً في ذاكرة الأجيال.
فأهلاً بعودة “الحومة”.. المجلة التي سبقت الجميع، وفتحت الطريق أمام الآخرين،
وما زالت قادرة على صناعة الفرق من جديد.








