الأخبار المحلية

المركزي اليمني في عدن يستعيد زمام المبادرة: مليار دولار لتعزيز الاحتياطي وضبط تدفق العملات

اخبار دوعن / متابعات

في تحرك لافت يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة السياسة النقدية، تمكن البنك
المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن خلال الأيام الماضية من تعزيز
احتياطاته من النقد الأجنبي بما يقارب مليار دولار، مستفيدًا من التحسن
الملحوظ في قيمة الريال اليمني، وتطبيق حزمة من الإجراءات النقدية الصارمة
التي هدفت إلى كبح المضاربة وضبط حركة السوق المصرفية.

وبحسب مصادر مصرفية، شهد سوق الصرف تراجعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار، من
نحو 2800 ريال إلى مستويات تقارب 1600 ريال، وهو ما وفر للبنك المركزي فرصة
مناسبة لتنفيذ عملية سحب مدروسة للعملات الأجنبية من السوق، مستعينًا بالبنوك
الحكومية وعدد من الجهات المصرفية المختارة، التي مكنت من شراء العملات الصعبة
من الصرافين بهوامش ربح مقبولة. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة استراتيجية شاملة
يسعى البنك من خلالها إلى استعادة جزء كبير من احتياطاته التي تعرضت للاستنزاف
خلال السنوات الماضية.

في السياق ذاته، أصدر البنك المركزي تعميمًا رسميًا قضى بمنع كافة البنوك
الواقعة في مناطق الحكومة الشرعية من تنفيذ أي عمليات بيع أو مصارفة للعملات
الأجنبية، باستثناء تمويل تكاليف الدراسة والعلاج في الخارج، وذلك بحد أقصى لا
يتجاوز 2000 دولار للفرد. ورافق ذلك فرض حزمة من الضوابط المصرفية الدقيقة
وإجراءات تحقق مشددة، في إطار توجه واضح لضبط تدفق العملات وتقليص فرص تهريبها
خارج المنظومة الرسمية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه السياسات تمثل ضربة استباقية لمنظومة تهريب
العملات الأجنبية، خاصة تلك التي كانت تُهرب إلى مناطق سيطرة الحوثيين، والتي
شكلت لسنوات طويلة مصدرًا رئيسيًا لتسرب النقد الأجنبي ونشاط السوق الموازية
غير الخاضعة للرقابة.

المحلل الاقتصادي ماجد الداعري علّق على التطورات قائلًا إن البنك المركزي في
عدن أحسن استغلال تحسن سعر الصرف، مشيرًا إلى أن قرار حصر المصارفة شكل “ضربة
مباشرة لتهريب الأموال”، من شأنها إضعاف قدرة الجماعة الحوثية على التحرك في
السوق المصرفي الخارجي. وأضاف أن هذا الضغط الاقتصادي هو ما دفع الجماعة –
وللمرة الأولى منذ انقلابها – إلى إبداء استعداد للتفاوض بشأن الملف الاقتصادي
مع السعودية والأمم المتحدة، بهدف توحيد سعر الصرف بين مناطقها ومناطق
الحكومة، خاصة في ظل انتقال البنوك الكبرى إلى عدن تجنبًا للعقوبات الدولية.

وفي هذا السياق، تُرجّح مصادر مصرفية عودة المبعوث الأممي ووفده الاقتصادي إلى
عدن قريبًا لعقد مشاورات مع قيادة البنك المركزي والحكومة، في إطار جهود تهدف
إلى التوصل لاتفاق اقتصادي شامل، قد يشمل قبول الحوثيين بالتعامل مع العملة
الجديدة الصادرة من عدن، بما يمهّد الطريق لإنهاء الانقسام النقدي وتوحيد
السياسة المالية بين مناطق البلاد المختلفة.

ويرى مراقبون أن البنك المركزي في عدن يخوض معركة مالية منظمة تهدف إلى إحكام
السيطرة على النظام المصرفي، وتجفيف منابع الإيرادات غير المشروعة، بما يسهم
في تعزيز الاستقرار النقدي وتحسين وضع الريال اليمني تدريجيًا. كما أن تنامي
الاحتياطي الأجنبي سيمنح البنك قدرة أكبر على التدخل المرن في السوق عند
الحاجة، بما يضمن تعزيز أدوات السياسة النقدية ودعم مسار التعافي الاقتصادي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى