الأخبار المحلية

أسرة العماري ..120 عامآ من البريق في صناعة الفضة الحضرمية

أخبار دوعن / المكلا / محمد عمر

في أحد أزقة المكلا العتيقة ببرع السدة مقابل مسجد السلطان عمر و تحت بيت
الوجية التاجر عبدالله عبيد بامطرف و خلف أبواب حديدية زرقاء يقع محل (
العماري إخوان للفضيات ) الذي تجاوز عمره الستين عامآ محتفظآ بطابعه الشعبي
ودفء الصنعة اليدوية. ذلك الدكان المتواضع يحمل بين جدرانه الباهتة وسقفه
العالي عبق قرن كامل من الحكايات والمهارة تعود بدايته إلى مطلع القرن
العشرين حين نزل الجد محمد سعيد العماري من قرية القرين في دوعن واستقر في حي
الحارة بالمكلا حاملاً معه سر مهنة الفضة .

بدأ العماري الكبير المعروف بلقب ( التكاء) بصياغة قطع مميزة من الفضة
الخالصة أشهرها العابدي غمد الجنابي المصنوع من عملة الفرانصة النمساوية التي
كانت تصهر وتشكل بيديه وتختم باسمه . ومع الوقت تحول بيته خلف مسجد السلطان
عمر إلى مشغل صغير تدب فيه الحياة وتتشكل فيه الزينة التي كانت تلبسها نساء
البادية في الأعراس والمناسبات الكبرى .

ورث المهنة من بعده ابنه سعيد ثم الأحفاد فاستمر المشغل الصغير دكانآ في بيت
وحدين بجوار السدة الكسادية ومنه ولد هذا المحل الظاهر في الصورة رمز
الاستمرارية رغم الزمن وتقلباته .

تميزت الفضة العمارية بجودتها وتنوعها إذ صنعت فيها قطع مثل الحجول الثقيلة و
المطل الموشى بالنقوش و الذبائب التي تزين رؤوس الأطفال وتعلن عن تحركاتهم
بأصوات خفيفة و التفلة و المضرم و الخواتم المرصعة بالعقيق اليماني الذي كان
يعتقد أنه يوقف الرعاف ولهذا يعلق في رقاب الأطفال في قرى حضرموت .

ورغم غزو المنتجات المستوردة للأسواق لا تزال ورشة العماري تعمل عند الطلب
وتستقبل الزبائن من مكلا الحضر والقرى والبادية من شعب البادية و البقرين إلى
حواف السدة لتشهد على بقاء الحرفة ومقاومتها للنسيان .
محل العماري شاهد حي على حرفة ضاربة في عمق المجتمع الحضرمي تجمع بين الوظيفة
الجمالية والدور الاجتماعي بين الذوق والتراث وتؤكد أن الفضة كانت وما زالت
زينة للمرأة وفخرآ للصانع وهوية للمكان .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى