*استمرار دوام طالبات الإعدادية والثانوية وسط غياب الكادر التدريسي وأعباء مالية تثقل كاهل الأسر*

في ظل الإضراب الشامل الذي ينفذه المعلمون للمطالبة بحقوقهم، تستمر مدارس
البنات في مديرية دوعن بفتح أبوابها وإلزام الطالبات بالدوام اليومي، رغم غياب
الكادر التدريسي الكافي، ما يفاقم معاناة الطالبات وأولياء أمورهن في ظل وضع
اقتصادي متدهور وتكاليف مواصلات مرتفعة وغير مدعومة.
احدى مدارس البنات بدوعن، لا يتجاوز عدد المدرسات المواظبات على التدريس `16
مدرّسة` مقارنة بعدد الطالبات الكبير في الفصول الدراسية التي تصل إلى `أكثر
من 700 طالبة` بالمجمع او المدرسة الواحدة وهن موزعات على أكثر من `عشرين
فصل`. وبحسب المصادر، فإن الفصول الدراسية يفترض أن تدرس ما يقارب `11 مادة
لكل فصل`، إلا أن الواقع الحالي لا يتيح سوى تدريس `3 أو 4 مواد فقط` وبشكل
غير منتظم بينما في الصف التاسع الذي يفترض ان تدرس فيه 7 مواد تدرس فقط
مادتان مع عدم وجود اي تدريس لبعض الفصول الصغرى ما عدى توزيع الكتب فقط، علما
أن الامر ذاته ينطبق على ما تبقى من المجمعات او المدارس الاخرى بدوعن.
وأفادت مصادر اخرى الى ان المعلمات من خارج المديرية يحصلن على حوافز عالية
غير شامل الراتب الرسمي مما شجع ودعم تدريسهن ودوامهن مع انعدام تلك المميزات
عن باقي المدرسات من بنات المديرية في ظل تساؤلات كثيرة حول حوافز مدراء تلك
المجمعات والمدارس ما اذا كانت تلك الحوافز أكثر او أقل.
أولياء الأمور عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع. إذ قال أحد المواطنين، والد
لطالبتين: “ابنتي الأولى في الصف التاسع `لديها تسع مواد دراسية`، لكنها لا
تتلقى سوى `ثلاث مواد فقط`، بينما الأخرى في الثانوية لا تحصل إلا على `دروس
معدودة`، وهذا يهدد مستقبلهن التعليمي بشكل مباشر.”
مواطنون آخرون من منطقتي الخريبة والرباط أشاروا إلى عبء المواصلات الباهظ
قائلاين: “مواصلات بناتنا تقع على عاتقنا بشكل كامل دون أي دعم، بينما في بعض
المناطق تتكفل مؤسسات خيرية أو متبرعون بهذه النفقات. نحن ندفع تكاليف باهظة
للمواصلات والدراسة، وفي النهاية لا توجد دراسة حقيقية.”
هذه الشكاوى تعكس الغضب الشعبي المتزايد، حيث يؤكد الأهالي أن استمرار فتح
المدارس دون تفعيل العملية التعليمية الكاملة أمر غير مقبول، مطالبين إما
بانتظام الدراسة بشكل فعلي أو إغلاق المدارس حتى لا يتحملوا تكاليف باهظة
مقابل تعليم غائب.
الجدير بالذكر أن إضراب المعلمين مستمر منذ بدء العام الدراسي الحالي، وسط
تمسكهم بمطالب حقوقية، في مقابل تهديدات صادرة عن مكاتب التربية بالمحافظة
والمديريات بمحاسبة المعلمين المضربين، وهو ما يزيد المشهد التعليمي تعقيداً
ويدفع الأسر والطالبات نحو مستقبل مجهول.







