العم علي سعيد بامفلح (رحمه الله) مصلح ظل يكافح لهيب الفتن

أسطر هذه الكلمات عن شخصية عرفتها منذ أكثر من إحدى عشر سنة، حينما انتقلت إلى
ذلك الحي من شرق الخريبة، إلى تك البقعة التي دعاها بنفسه حي الشارقة، وكان
رحمه الله هو من كان شمس ذلك المكان وشروقه.
ماذا أعبر عن العم علي بامفلح (أبوسعيد)… وموته بالنسبة لنا غروب شمس ظلت
شارقة في رأد الضحى على جنبات ذلك المكان. ورغم ذلك كله إلا أنه كان متواضعا
جما لايخفى ذلك على كل ذي عينين. و أني قد جالسته مرارا وتكرارا. جلست معه
ساعات و جلست معه لحظات… سواء أكان ذلك مقصودا أو في عبور مسجد أو صدفة
طريق. وكم لذلك الرجل من دفء في القول وسداد في النصح، وصلاح في
التوجيه…وكنت كثيرا ما أحب سماع حكمه البالغه فهو خير من نصح وصدق.
ولعلي سأنقل لك أحدها وإلا فمشاهداتي عن هذا الرجل كثيرة ونسأل الله ييسر ما
ننقل شيئا من ذلك حتى يبقى شاهدا على جيل بحاجة إلى قدوات عمليه تنصب أمام
أعينهم، ومثالا على ذلك، فقد كان رحمة الله تعالى رغم كبر سنه، وصعوبة مشيه،
هو من يأتيك أحيانا إلى بابك و إذا ما قلت له لو أرسلت لآتيتك. فيقول “ماشي
قصر”. وأي شئ سيقصر من هؤلاء الكبار، وهو رحمة الله عليه نار على علم، دأبه
الإصلاح ورأب الصدع حتى عرف به كلازمة ظله بين الناس وخاصه في حيه الذي أراده
أن يكون شارقا بفعله قبل قوله.
ماذا أقول أيضا عن العم علي وهو راقع في زمن فاتق. زمن كثرت فيه فتنه وقلت فيه
أمانته ووهنت فيه ديانته،..زمن كم يحتاج فيه إلى أمثال هؤلاء المصلحين الذين
يقومون فيه عوج الدهر وفساد الأيام.
رحمة الله على (أبي سعيد) تبكيه شارقته، وينعيه جوره، ولكن جوار الله خير
وابقى، وأعاد الله البركة على أولاده فإن خوالف الله باقبة، وعوائده جاريه
وقواضيه ماضيه ونسأل الله تعالى يغفر لمصلحنا ويخلف لنا صالحا بعد صالح وما
بين أربعين ولي، فقط نحسن الظن والله سيحسن لنا المن.
ختاما، كم سيقال من خير عن (أبي سعيد). فأني أجزم بذلك ولا أزكي على الله
أحدا. ولكن قل لي الآن ماذا سيقال عنك أنت بعد موتك؟ فهل أصلحت فقد أفلحت
وخيركم من يرجى خيره ويكفى شره.
فالرحمة كل الرحمة على كل مصلح صالح تعدى نفعه غيره، فهم أنفعهم للناس ومنهم
فقيدنا (أبو سعيد)
و أخلف الله علينا بعده الخير وأردف علينا الصلاح حتى نشهد صالحا بعد صالح و
ما لذة العيش الا بصلحائها ومصلحيها ،فهم ملح الأرض، فلا عدمناهم… وإذا
مافسد الملح، فبأي شئ يملح!







