الصحة… حين نتذكّرها متأخرين

- *الصحة… حين نتذكّرها متأخرين*
أخبار دوعن /كتب:وليد سعيد بادويلان
في زحمة الحياة، وبين سباق الوقت وضغوط العمل وتراكم المسؤوليات كثيراً ما نوجِّل الاهتمام بصحتنا كأنها أمر مضمون لا يحتاج إلى عناية، نؤجل النوم الجيد ونستخف بالإرهاق ونتعايش مع الألم الصغير حتى يكبر ثم نتساءل بدهشة: متى بدأ كل هذا؟
الصحة ليست مجرد غياب المرض، بل هي حالة توازن دقيقة بين الجسد والنفس والعقل. جسد يرهق بلا راحة ونفس تحمَّل ما لا تحتمل وعقلٌ لا يتوقف عن القلق، لا يمكن أن ينتج إنسانًا معافى مهما بدا قوياً من الخارج.
العادات اليومية البسيطة هي حجر الأساس لصحة طويلة الأمد، كوب ماء في الصباح وجبة متوازنة وحركة ولو خفيفة وساعات نوم منتظمة كلها تفاصيل صغيرة لكنها تصنع فرقاً كبيراً، المشكلة ليست في جهلنا بأهميتها بل في إصرارنا على تأجيلها بحجة الانشغال.
ولا تقل الصحة النفسية أهمية عن الجسدية، فالتوتر المزمن والحزن المكبوت والضغوط المتراكمة تتحول مع الوقت إلى أمراض صامتة. التحدث عمّا يؤلمنا ومنح أنفسنا حق الراحة والتخفف من المثالية المرهقة ليست رفاهية، بل ضرورة.
لعلّ أجمل ما في الاهتمام بالصحة أنه استثمار لا يخسر، فالصحة لا تطلب منا الكثير، فقط أن نلتفت إليها في الوقت المناسب قبل أن تضطرنا الظروف إلى الالتفات متأخرين.






