دوعن خارج خارطة المساعدات الإنسانية… حرمانٌ متعمد أم خللٌ مؤسسي؟

*تجاهل مناطق أعلى وادي دوعن*
`تقرير خاص — دوعن`
تعيش مديرية دوعن بمحافظة حضرموت حالة غير مسبوقة من الاستياء الشعبي، على
خلفية استمرار حرمان الآلاف من الأسر الفقيرة من المساعدات الإغاثية التي
تتدفق بانتظام إلى أغلب مديريات المحافظة، بينما تمر قوافل الدعم عبر طرقات
دوعن من دون أن تحظى الأسر المحتاجة فيها بأي نصيب يُذكر.
ويصف الأهالي هذا الوضع بأنه “تهميش ممنهج” و“قصور مؤسسي” أخرج دوعن فعليًا
من خارطة الاهتمام الإنساني.
> احتياج متزايد… ومساعدات لا تكفي
ورغم أن المؤشرات الميدانية تؤكد ارتفاع معدلات الفقر، وازدياد عدد الأسر
المعدمة التي تعاني يوميًا لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية، إلا أن
الأرقام الرسمية تكشف محدودية صارخة في حجم الدعم المخصص للمديرية والسبب يعود
إلى وصول معدل نسبة نسبة الفقر في دوعن إلى المؤسسات برقم ضئيل جداّ ( 3٪ )
فقط وكذا زيادة عدد المؤسسات والجمعيات بالمديرية مع أن بعضها تعمل في نطاق
محدد داخل منطقة ما .
واكد مصدر خاص ان المؤسسة الطبية الميدانية تعتمد نحو 835 أسرة فقط في قوائمها
الشهرية، وهو رقم ثابت منذ سنوات، لم يواكب التغيرات الاقتصادية ولا اتساع
دائرة الفقر. ووفق إفادة أحد المسؤولين المحليين، فإن المطالبات المتكررة
بزيادة العدد قوبلت برفض واضح من جانب ممثل المنظمة وتغافل الجهات المختصة
بالمديرية عن ذلك .
> “هذه إمكانياتنا المعتمدة… وفي بعض الأحيان نُهدَّد بالتقليص، لا بالزيادة.”
أما مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي فتصل سنويًا إلى نحو 2000 أسرة فقط،
لكنها تُوزع بالتناوب على مربعات المديرية، بحيث يظل بعض المربعات خارج نطاق
التغطية لسنوات، كما حدث العام الماضي حين خُصصت المساعدات لمربع الهضبة
الجنوبية (لبنة بارشيد والحيسر والمناطق المجاورة) وظلت مناطق أعلى وادي دوعن
الخريبة والرباط محرومة منها رغم الكتافة السكانية وحاجة الأهالي الماسة لها .
> آليات توزيع جامدة… وبيانات متقادمة
المعلومات التي حصلت عليها صحيفة “أخبار دوعن” من مدير المشاريع والتعاون
الدولي بالمديرية، الأستاذ يوسف عبدالله باشميل، تكشف جانبًا من الخلل العميق
في نظام التوزيع. فالحصص المخصصة لكل منطقة تُرفع بواسطة اللجان المجتمعية،
لكنها غالبًا لا تتناسب مع الكثافة السكانية ولا مع مستوى الاحتياج الفعلي.
ويضرب باشميل مثالاً :
> “في العرسمه اعتمدت المنظمة 22 أسرة فقط، رغم وجود أكثر من 44 أسرة مستحقة.
حاولنا الموازنة بتقاسم المساعدات، لكن البعض رفض التنازل عن حصته.”
الأخطر من ذلك هو جمود قوائم المستفيدين، حيث ترفض بعض المنظمات تغيير الأسماء
القديمة المسجلة في النظام، رغم ظهور أسر جديدة أكثر فقرًا وأشد احتياجًا حيث
يقول باشميل:
> “طلبنا تغيير المستفيدين على الأقل إذا لم يمكن زيادة العدد، لكن الرد كان
قاطعًا: النظام لا يسمح باستبدال المسجلين.”
أما مساعدات الهلال الأحمر، فرغم أهميتها، إلا أن آلية توزيعها غالبًا ما
تُنتج اختلالات واضحة، خصوصًا في المربعات ذات الكثافة السكانية مثل مركز
دوعن، حيث تعتمد العملية بالكامل على كشوفات اللجان دون وجود آليات رقابية أو
معايير دقيقة تضمن العدالة.
> سخط شعبي واتهامات بغياب الدور الرسمي
الغضب الشعبي لم يعد موجّهًا فقط تجاه المنظمات، بل نحو الجهات المحلية التي
يتهمها الأهالي بالتقصير في الدفاع عن حقوق المديرية وعدم المتابعة الجادة مع
الجهات المانحة وكذا عدم المناصفة في التوزيع وتجاهل مناطق أعلى الوادي وقد
يعود السبب إلى المسؤول الأول عن المنظمات لدى السلطة المحلية بالمديرية
ومسوؤل التخطيط والتعاون الدولى واغفالهم مناطق الوادي الأيمن وخصوصا الخريبة
والرباط لغياب العضو المؤثر من قبلهم لدى السلطة وتكرار أسماء أشخاص كمندوبين
لدى المنظمات .
ويقول أحد المواطنين: “دوعن تعاني مثل غيرها وربما أكثر… لكنها خارج خريطة
الاهتمام. المساعدات تمر من حولنا، والجوع يبقى في بيوتنا.”
وفي الوقت نفسه، يؤكد ناشطون محليون أن المنظمات بدأت مؤخرًا بمراجعة بيانات
المستفيدين وطلب استمارات تدقيق إلكتروني، لكن النتائج لم تظهر بعد، ما يترك
الأسر في حالة ترقب لا تخلو من القلق.
> دعوات لإعادة هيكلة منظومة الإغاثة في دوعن
ويجمع المواطنون والخبراء المحليون على أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، وأن
استمرار هذا الخلل يُعد “ظلمًا إنسانيًا صارخًا” لمديرية تضم آلاف الأسر التي
تستحق الدعم ولا تحصل عليه.
وختاما ومن المعلومات التي حصلت عليه الصحيفة تُظهر الوقائع والبيانات أن دوعن
ليست خارج خريطة الحاجة، بل خارج خريطة الأولويات لدى كثير من المنظمات
العاملة. وبين ضعف المتابعة الرسمية، وجمود الأنظمة، وقصور آليات التوزيع،
يستمر الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
ويبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه الشارع الدوعني بلا إجابة:
*هل هذا الحرمان نتيجة تجاهل مقصود… أم خلل مؤسسي متراكم لدى الجهات المعنية
بالسلطة يحتاج إلى معالجة جذرية؟*








