
أخبار دوعن | كتبه : محمد بن صويلح
لخطبة الجمعة في الإسلام شأن عظيم، وقد أكدت أحاديث كثيرة أهميتها ووجوب الاستماع والإنصات إليها، حتى إن من كلّم من بجانبه – ولو على سبيل النصح – والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له. قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت» [رواه البخاري]. فكيف بمن يتحدث في غير النصح؟
تتكرر هذه الموعظة كل أسبوع، ويستمع إليها المصلون ومن هم خارج المسجد عبر مكبرات الصوت، في زمن انشغل فيه أكثر الناس بأمور الدنيا، وقلّ فيه الإصغاء للمواعظ والنصائح إلا من رحم الله. فتأتي الجمعة لتجعل المسلم ملتزما بالحضور والاستماع، كونها فرضا شرعيا.
ومن هنا – وهذا هو مقصود المقال – يجب على خطيب الجمعة أن يتحمل مسؤولية هذه الأمانة، وأن يكون على قدرها، مواكبا للواقع، ومطّلعا على ما يدور حوله من أحداث وظواهر مجتمعية.
فيجب أن يكون الخطيب على علم ودراية بواقع الحياة، يتحدث بما يلامس هموم الناس، ويوعيهم بأمور دينهم ودنياهم، فلا يكون هو في واد والواقع في واد آخر. يذكّرهم بالتوجيهات الربانية وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في شتى المعاملات التي قصّر كثير من الناس في تطبيقها، كما يستثمر الأحداث المحيطة فيقتنص منها موضوعا لخطبته حين يعتلي المنبر.
إن هناك كثيرا من الأمور يجهلها عامة الناس في حياتهم اليومية، وهم في أمسّ الحاجة إلى من يذكّرهم بها ويبصّرهم بشأنها. وحين يقع أمر يشغل المجتمع، فلا بد للخطيب من انتهاز الفرصة لتسليط الضوء عليه والإحاطة به وتنوير المصلين بشأنه، كي لا يتفاجأ المستمع بأن الخطيب نأى بنفسه عن موضوع شغل الرأي العام خلال الأسبوع ليتحدث في شأن آخر لا يمتّ لواقعهم بصلة.
وأخيرا، فإن لحسن الأداء ونبرة الصوت ومراعاة الوقت وعدم الإطالة المفرطة دورا رئيسا في إيصال الموعظة والتأثير في المتلقين؛ فكونوا على قدر هذه المسؤولية، جزاكم الله خيرا.


