
“حاميها حراميها”.. عبارة سمعتها وأوجعتني
أخبار دوعن /كتب /وليد سعيد بادويلان
أثناء مروري في سوق الخميس في مدينتي الحبيبة الخريبة، استوقفني حديث دار بين شخصين من خارج الخريبة كانا يتناقشان حول تصرف غير أخلاقي قام به أحد الأشخاص وبينما كان الحديث يحتدم بينهما، سمعت أحدهما يقول للآخر “حاميها حراميها” في إشارة توحي بأن أبناء المنطقة هم السبب.
ولأنني أحد أبناء الخريبة، وجدت نفسي أتدخل في الحديث دون تخطيط مسبق، موضحاً لهما أن الشخص الذي ارتكب ذلك الفعل ليس من أبناء الخريبة أصلاً، وأن من الظلم أن تنسب أخطاء الأفراد إلى منطقة بأكملها أو إلى أهلها المعروفين بأخلاقهم وتكاتفهم الاجتماعي.
فسوق الخميس ليس حكراً على أبناء الخريبة وحدهم، بل هو مقصد للناس من مختلف المناطق والقرى، يرتاده الصالح والطالح، والمقيم والزائر، ومن الطبيعي أن تقع فيه تصرفات فردية لا تعبر عن أخلاق المجتمع ولا عن هويته.
إن الخريبة بتاريخها العريق وقيمها الأصيلة أكبر من أن تتأثر بمثل هذه التصرفات العابرة. فقد عُرف أهلها بالمروءة والتعاون وحفظ الحقوق وإغاثة المحتاج، وهي قيم متجذرة تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وهنا لا بد من القول إن الحفاظ على سمعة الخريبة وأمنها ليس مسؤولية المواطنين وحدهم، بل هو واجب يقع كذلك على عقال البلاد واللجنة المجتمعية الذين نعول عليهم الكثير في متابعة القضايا التي تمس المجتمع وتنظيم الدوريات والحد من أي ظواهر سلبية قد تسيء إلى المنطقة.
ولا أحد ينكر ما بُذل من جهود، لكن المواطن يتطلع دائماً إلى حضور أكبر ومتابعة أكثر فاعلية، لأن الوقاية خير من معالجة المشكلات بعد وقوعها. فكلما كان العمل المجتمعي أقوى وأكثر قرباً من الناس، كانت الخريبة أكثر قدرة على حماية قيمها والحفاظ على سمعتها التي نفخر بها جميعاً.
وقد قرأت ذات مرة عبارة لأحد الكتّاب يقول فيها: “المجتمعات لا تقاس بأخطاء أفرادها، بل بقدرتها على تصحيح الخطأ وحماية قيمها”. وهذه العبارة تلخص حقيقة مهمة؛ فكل مجتمع معرض لظهور أخطاء فردية، لكن المجتمعات الواعية هي التي ترفض الخطأ وتحافظ على هويتها وقيمها الأصيلة.
ومن هنا فإن الإنصاف يقتضي ألا نطلق الأحكام العامة بسبب حادثة فردية، وألا نحمل منطقة بأكملها وزر تصرف شخص واحد، خصوصاً إذا لم يكن من أبنائها أصلاً. فالخريبة ستظل، بإذن الله، نموذجاً للتكاتف الاجتماعي والوعي المجتمعي، وسيبقى أبناؤها حراساً لقيمها وسمعتها الطيبة، كما عهدهم الجميع عبر السنين.
حفظ الله الخريبة وأهلها، وأدام عليها الأمن والاستقرار.






