مقالات وكتابات رأي

وسائل التواصل الاجتماعي.. فضاء مفتوح بين النفع والضرر

اخبار دوعن / أعدّه/ همام عبدالرحمن باعبَّاد

أدى التطور المتسارع في عالم الاتصالات وتقنية المعلومات إلى الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أدى إلى احتلالها مكانة وسائل الإعلام التقليدية المقروءة والمرئية والمسموعة، وقد اختير يوم الثلاثين من يونيو يوماً عالمياً لوسائل التواصل الاجتماعي.

ولا يخفي على أحد حجم الأثر الذي أحدثه انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وصار بإمكان الجميع النشر والتحليل والتعليق في عصر الفضاء المفتوح وأصبح التعتيم الإعلامي منتمياً للماضي الغابر ولا يمت للحاضر المعاش بصلة.

وعن أثر وسائل التواصل الاجتماعي في الإعلام، يرى الإعلامي الرياضي/ يوسف باسنبل مدير مكتب الشباب والرياضة بدوعن أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي أكلت الجو على وسائل الاعلام التقليدية من ناحية السبق الصحفي ونشر الخبر بأسرع وقت مع إنَّ الاخبار الكاذبة قد طغت على الساحة وأصبح المتابعون لا يفرقون بين الغث والسمين وبقيت وسائل الاعلام فقط تستخدم من قبل مستخدميها قبل ظهور وسائل التواصل عشاق الصحف والإذاعة والتلفزيون.

ويتفق معه الصحفي/ صلاح العجيلي رئيس تحرير موقع المسيلة أون لاين الإخباري حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا ” في الإعلام، فيرى أنَّ الإعلام قد صار فاعلاً ومؤثر جدًا؛ وذلك لسرعة الانتشار المهولة في أوساط المجتمع ولاسيما شريحتا الشباب والطلاب والمرأة ومختلف شرائح المجتمع المحلي بحكم التطور الهائل في التكنولوجيا الرقمية وعالم النت.

وسائل التواصل.. نفع وضرر

يذهب الأستاذ/ ماجد باعبَّاد عضو اتحاد الأدباء والكتاب الجنوبيين إلى أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي هي إحدى استخدامات عالم الإنترنت الذي أصبح اليوم واقعًا لا مناص من التعاطي معه.

ويميل للاعتقاد بأنَّ استخدام هذه الوسائط في مجتمعنا يغلب عليه الضرر نتيجة عدم الوعي بطريقة التعاطي معها.

ويتفق معه الإعلامي/ وليد باموسى فيرى أنَّ المحتوى السخيف أو عديم النفع يلاقي تفاعلاً وزخمًا كبيراً في مواقع التواصل ويحظى بشعبية وبمتابعين، وبمقابل ذلك فإنَّ المحتوى الهادف يمر مرور الكرام لا يعيره أحد أي إهتمام.

ويضيف: ” مواقع التواصل الإجتماعي بكل منصاتها هي ثروة كبيرة أسسها الإنسان لتكون أفقًا وفضاءً يغرد فيه وينشر به الفوائد ويستفيد ممَّا يدور فيها فضلاً عن التواصل والتقارب الذي جسدته هذه المواقع “.

ولكن الأستاذ/ محمد بن صويلح رئيس تحرير صحيفة أخبار دوعن الإلكترونية يختلف معهم في الرأي، ويرى أنَّ النفع هو الأكبر من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد جمعت العالم في قرية واحدة وسهلت كثير من المهام وعبرها نشر الخير والنفع.

فيما يرى الأستاذ/ طه بافضل مدرس المواد الفلسفية بثانوية المؤرخ/ سعيد عوض باوزير بمديرية غيل باوزير أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح بيد الإنسان كالمال بحسب استخدام صاحبه خيرًا أم شرًا فمن كان صاحب همة عالية ونفس زكية كريمة تقية كان استخدامه بحسب نفسه وإن كانت نفسه دنيئة خبيثة وضيعة كان استخدامه بحسبها؛ فكلُ نفس بما كسبت رهينة.

ويسترسل بالقول: ” الذين استفادوا من وسائل التواصل الاجتماعي في الخير والنماء والعطاء والعدل والحق والنهوض بالوطن ونفع الناس هم أولئك الذين استخدموها الاستخدام الأمثل وهناك العكس في استخدامهم”.

جبر الضرر وتقليل الخطر

أصبح انتشار التواصل الاجتماعي مدعاة مؤثرًا في انتشار ظواهر غير محببة وهو ما جعل بعض البلدان تسنُّ القوانين التي تضبط المخاطر التي قد تترتب على هذا الانتشار، وفي حدود الطابع الشخصي تكون هناك معالجات حسب الإمكانيات المتاحة وما تتطلبه الحاجة، وهنا يرى الأستاذ/ محمد بن صويلح أنَّ خفض التأثير السلبي يمكن أن يحدث من خلال تقنين الإستخدام وتحديد أوقات معينة عبر وضع جدول للمهام ينجز خلال وقت محدد.

ويذهب الباحث/ عادل باعكيم رئيس نادي الشحر الأدبي ومدير دار الأسعاء للدراسات والنشر أنَّ خفض الأثر السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي يكون بتثقيف المستخدمين ورجوعهم إلى تعاليم الدين الحنيف.

ويضيف الأستاذ/ ماجد باعبَّاد أنَّ التوعية تلعب دورا أساسيًا في تحقيق الاستفادة من هذه الوسائل، بدءاً من الأسرة وصولاً إلى المدرسة والمسجد والمجتمع، وانخراط الدعاة والمصلحين والمربين في هذه التوعية وإيجاد الوسائط البديلة التي تعزز النفع والاستفادة.

ويشاركه الأستاذ/ طه بافضل الرأي فيرى أنَّ الوعي بفوائد ومضار وسائل التواصل الاجتماعي هو مهمة الوعاظ والدعاة والموجهين والمرشدين التربويين والأسر والوالدين، التذكير والتنبيه، وقص القصص المؤثرة لمن استفاد منها في الخير وكذلك من خسر وضاع بسببها ولم ينتفع منها في حياته خيرا مثل هذه القصص والمواعظ والتنبيهات توقظ النفوس الغافلة الضائعة والتائهة والمدمرة وتحييها بعد موتها بالتزكية والوعي والتحذير..

وختامًا.. يبقى التوجه الذاتي نحو وسائل التواصل هو الفيصل في تحقيق الفائدة من عدمها، وهو ما ينعكس على الشخص الذي يتعامل معها ويظهر أثره من خلال الحصيلة التراكمية الناتجة عن التعامل معها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى