انتهى رمضان… لكنه سيعود، فهل سنعود نحن؟

انتهى رمضان… لكنه سيعود، فهل سنعود نحن؟
أخبار دوعن /كتب: وليد سعيد بادويلان
ينقضي شهر رمضان كل عام سريعًا، كضيف كريم يحلّ على القلوب فيملؤها نورًا وسكينة، ثم يمضي تاركًا وراءه أثرًا من الطمأنينة والحنين. بالأمس القريب كنا نستقبل أيامه الأولى بشوق نستعد للصيام والقيام وتزدحم المساجد بالمصلين وتتعالى أصوات التلاوة والدعاء في كل مكان. واليوم نقف على عتبة الوداع متسائلين: كيف مضت أيامه بهذه السرعة؟
رمضان سيعود مرة أخرى بلا شك، فدورة الزمن لا تتوقف، والأعوام تمضي ويأتي بعدها رمضان جديد. غير أن السؤال الأعمق الذي ينبغي أن يطرحه كل إنسان على نفسه هو: هل سنكون نحن ممن يدركون رمضان القادم؟
إن هذه الحقيقة البسيطة تحمل في طياتها معنى عميقًا. فكم من أناس صاموا معنا رمضان الماضي، وشاركوا أهاليهم فرحة الإفطار والسحور، لكنهم اليوم غابوا عن الدنيا. كانوا يخططون لما بعد رمضان، وربما تمنوا أن يبلغهم الله رمضان القادم، غير أن الأقدار سبقتهم إلى رحمة الله.
من هنا فإن قيمة رمضان لا تكمن فقط في أيامه ولياليه، بل في الأثر الذي يتركه في حياة الإنسان بعد رحيله. فالصلاة التي اعتادها المسلم في رمضان ينبغي أن تستمر بعده، والقرآن الذي كان رفيق الساعات الطويلة في لياليه يجب أن يبقى حاضرًا في أيام العام كله، والصدقة التي اعتادها الناس في هذا الشهر الكريم لا ينبغي أن تكون موسمية.
إن رمضان ليس محطة عابرة في حياة المؤمن، بل مدرسة روحية يتعلم فيها الصبر والانضباط وقربه من الله. والناجح الحقيقي هو من يخرج من هذه المدرسة وقد تغيّر نحو الأفضل، لا من يعود إلى عاداته القديمة فور انتهاء الشهر.
فالأيام تمضي، والأعمار محدودة، ورمضان سيعود… لكن السؤال الذي يبقى دائمًا: هل سنعود نحن معه؟






