
توفيت طفلة بالغة من العمر سبع سنوات، على سرير طوارئ المستشفى الجامعي بمدينة
المكلا، بعد رحلة معاناة استمرت قرابة ثلاث ساعات تنقلت خلالها سيارة الإسعاف
بين عدد من المستشفيات التي رفضت استقبالها، بحسب ما ذكره الممرض سالم عوضة
الذي كان مسعفاً لحالة الطفلة.
وأوضح أن الطفلة وصلت صباح السبت إلى مركز شحير الصحي بمديرية غيل باوزير وهي
تعاني من حمى (38°)، حيث تلقت العلاج وغادرت، لكنها عادت مساءً في حالة غيبوبة
نتيجة التهاب سحايا الدماغ، ليتم تحويلها فوراً إلى المكلا.
وأضاف أن الحالة وصلت إلى مستشفى الأمومة والطفولة (باشراحيل) وتم التعامل
معها وبذلوا جهوداً معها وتم تقييم حالتها اشتباه بمرض الحصبة، إلا أنه طُلب
تحويلها لعدم توفر غرف عزل.
لتنطلق بعدها وفقًا للمصدر رحلة التنقل بين مستشفيات عدة، بينها مستشفى العرب،
حضرموت الحديث، والبرج الاستشاري، حيث قوبلت جميعها بالاعتذار بسبب عدم توفر
أسرّة في العناية المركزة أو أجهزة تنفس صناعي، أو غرف عزل، إضافة إلى
الاشتباه الخاطئ بإصابتها بالحصبة، بحسب ما ذكره في روايته.
وأشار إلى أن الطفلة أُعيدت مجدداً إلى مستشفى باشراحيل دون جدوى، قبل أن يتم
توجيههم إلى مستشفى الجريري للحميات، إلا أنه تعذر ذلك لعدم توفر مشغلي أجهزة
التنفس الصناعي، ليتم نقلها أخيراً إلى المستشفى الجامعي بهيئة ابن سينا.
وبيّن الممرض عوضة أنه عند وصولها قرابة الساعة 2:30 فجر يوم الأحد، باشر
الطبيب المناوب تقييم حالتها، حيث أبلغهم بعدم ظهور أي علامات للحصبة عليها،
إلا أن حالتها كانت قد تدهورت، وأثناء تجهيز سرير العناية المركزة بالمستشفى،
فارقت الطفلة الحياة بعد نحو نصف ساعة من وصولها للمستشفى.
تسلط هذه الحادثة الضوء على إشكاليات خطيرة في بروتوكولات استقبال الحالات
الطارئة، ومدى جاهزية المستشفيات من حيث غرف العزل، وأجهزة التنفس، والتعامل
مع الحالات الوبائية، الأمر الذي يستدعي مراجعة عاجلة وشاملة للقطاع الصحي في
حضرموت.







