لماذا من له وجهة نظر مخالفة متواطئ؟

لماذا من له وجهة نظر مخالفة متواطئ؟
أخبار دوعن / بقلم محمد العطاس
وجهات نظر تنشأ عن خلفيات ثقافية وفكرية وبيئية مختلفة، ولا يزالون مختلفين، سنة الله التي فطر الناس عليها أحيانا لا يتفق أخوان اتفاقا مطلقا وذلك يعود إلى اختلاف تفكير هذا عن ذلك بسبب تباين مصادر تلقي المعرفة المتعددة بينهما.
وهذا في كل مناحي حياتنا كل فرد له بصمته وتفكيره وإلا أصبحت مقلدا غيرك ، نسخة من الأخرين، مسكت قدرات تفكيرك إلى أن توهن وتضعف جاعلا من الآخرين يقوموا بالتفكير عنك ثم تتلقف قول هذا أو ذلك دون نقد وتفحص حقيقين لوجوه الكلام غثه من سمينه.
فهذا الكلام لو أسقطناه على سياق التربية ودعوات الإضرابات الأخيرة جلست قبل يومين مع فرد غير مؤيد للإضراب، ونصت إليه وهو يقول رأيه بشجاعة، وبغض النظر عن مدى وجاهة حجته من عدمها فذا الرجل يكفي أنه قال رأيه صادرا عن داخله وإن كان الخارج كله ليس في تياره.
ليست لدينا مشكلة في ميادين وجهات النظر فهذا يؤيد وهذا يعارض، لكن الداء كل الداء حينما تتحول وجهات النظر إلى مسارات أخرى كأن يبدأ شخص هجومه على آخر مثل سرعان ما يوصف بأنه طرف متواطئ متخاذل مشق للصف…وكمية من الأوصاف السيئة. فهنا نتحولنا تلقائيا من طور الافكار والحوار الهادئ إلى طور آخر سيؤدي بنا إلى رفع اصواتنا كصوت الحمار. وإن انكر الأصوات لصوت الحمار.
يا فئة المعلمين انتم صفوة المجتمع ومتعلموها و رواد تربية وقدوات أخلاق يقتدي بكم الصغير ويجلكم الكبير ففي كل مجتمع بصمة المعلم لا تنكر على كل اطيافه فهذا قد درسته أو درست أخاه أو قريبه…(قدوات) في صف الدرس وكذاك في صف الحياة وإلا خلقنا صورة نقيض إن كان قد قلنا لطلابنا قولا ولمسوا خلاف ذلك في واقعنا، فهذا التناقض الذي يخرب طرق التربية ونفوس المربين.
ولهذا لا نحيد أن نكون معلمين (قدوة) ونترفع عن ما لا يليق بديننا أولا ثم لا يليق بمهنة الأنبياء ثانيا، ونجعل آراءنا في حدود الأفكار بيننا فهذا له رأي وهذا آخر، و حالة الاستقطاب هذه موجودة في كل مجتمع انساني فطبيعي أن يقوم موأيدو الاضراب يجذبك نحوهم بشدة والآخرين كذلك وأنت لا تكون كرة بين اقدام الأخرين، ولكن قل رأيك بقوة نابع من داخلك بما يتوافق و موقفك أمام الله عز وجل حتى لو ابتليت بأحد أراد أن يتطاول عليك، فحاول تقول العكس وقولوا للناس حسنى. ورسالتي الأخيرة لكل من يتهم الأخرين بأنه يريد أو يقصد كذا وكذا، فما الذي أقنعك بقصد هذا ودواخله فالبواطن لا يعلمها إلا الله فلا تشققوا على قلوب الناس وعاملوا الناس بظواهرهم مع حسن الظن بالله وبعباد الله في حدوده المعقولة. ولا تجعلوا أمور كهذه سبيلا لمداخل الشيطان فإنه لا يريد إلا أن يوقع بينا العداوة والبغضاء. فنفوت فرص أعداءنا سواء شيطاني أو انساني. وليكن قولنا (رحماني) وهو حسبنا ونعم الوكيل.





