يا محافظنا الجديد .. حضرموت أحوج اليوم إلى قرار يمنع القات 1-2
ضمن توجهاته الجديدة لاستعادة أمن عدن واستقرارها وإعادة مكانتها الحضارية سطر محافظ عدن ” عيدروس الزبيدي ” أسمى آيات التحدي والإصرار ، عندما أصدر مؤخراً قراراً حكيماً شجاعاً ينظم تناول القات بعدن أي (منع تناوله أيام الأسبوع عدا الخميس والجمعة والعطل الرسمية ) ولعله يريد عودة عدن إلى سابق عهدها ما قبل عام تسعين وهذا حق لا يخالف أي قانون والقات لم يأت بقانون ولم يكن له ارتباط بالثوابت الوطنية وإنما أتت به ثقافة الأغلبية تحدياً للخصوصية الحضرمية وكأنه ُيراد للجنوب عامة أن يكون تبعية في كل شئ مع أنه من اتفاقيات الوحدة أخذ كلما هو طيب وإيجابي من أي شطر من شطري اليمن !!. فهل هذا القرار سيقلق مثلاً الأطراف المتحاورة بالكويت ربما لأن القات بمفهومهم هوية يمنية وجب الاعتزاز بها ؟! .
ولا يخفى على أحد أن للقات أضراراً ومفاسد اجتماعية وصحية واقتصادية وأخلاقية مدمرة للفرد والأسرة والمجتمع والوطن عامة ، ومعلوم أن القات سبب تخلف اليمن وأساء إلى تاريخه العظيم ، وقد ثبت ضرره على مقاصد الشريعة ” الكليات الخمس ” التي جاءت الأديان السماوية لحفظها وهي حفظ { الدين- النفس – العقل – المال – العرض } ، كما أن هناك قاعدة فقهية ذات أهمية بالغة متفق عليها بين أئمة الشريعة، هي { إن تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة } هذه القاعدة تعد قيداً مفروضاً على التصرفات العليا للدولة .
ودونما شك إنه قرار طيب حكيم لا يختلف عليه عاقلان بالمعمورة .. ولكن !! هل سيتجاوب الجنوبيون مع هذا القرار أم أن القات سيطر عليهم كالآخرين .. اللهم أحفظ عدن وأهلها ووفق كل من أراد الخير لها .
أما حضرموت الخير والسلام والأمان فلا تعرف القات مدى عصورها حتى أيام الاستعمار البريطاني ” البغيض غير المسلم ” ، وبالرغم أنه كان قريباً إلينا بالجنوب ولكن عافانا الله منه بسبب صدور قانون حكيم شجاع رقم ( 38) لعام 1976م لـ ج ي د ش الذي ينظم تعاطي القات ونصت مواده بأن تستثنى محافظتي حضرموت والمهرة من القات حفاظاً على خصوصيتهما الطيبة ، وبعد عام تسعين دخل القات حضرموت لأول مرة في تاريخها مرادفاً لعلم الوحدة وكأنه من انجازاتها .
واليوم للأسف قد تكيف بعض الحضارمة مع القات نوع ما ولاسيما الذين ارتبطوا وناصروا واخلصوا وعملوا مع النظام السابق كون جلسات المقيل تجمعهم بكبار الساسة وتيمناً بهم حتى أصبح التخزين صفة من صفات مسئولي تلك المرحلة بحضرموت ومن تأثر بها ، بل اخترق القات الأعراف الأصيلة لبعض المكونات الحضرمية – حين استبدلوا ” دون حياء ” الذي هو أدنى بالذي هو خير – استبدلوا القهوة الأصيلة بالقات في مجالسهم وكأن أعراف الأهل والأجداد لا تشرفهم ، ولو تذكرنا أيضاً العام الماضي ما حصل بمواقع الشركات النفطية بحضرموت من أفعال مخزية معيبة كان دونما شك دوافعها القات !! والخلاصة القات غيّر ملامح خصوصية حضرموت كما أن مناظر مخزنيه مقززة ، ومظاهر أسواقة غير حضارية ، وأُثبت أنه ” مفتاح الشرور ” ومن أقوى مسببات التخلف والفساد الإداري والعسكري ” خاصة !! ” بحضرموت وما تجد مصيبة حلت بنا إلاّ ووراءها القات .
كما أن بعض المناضلين بحضرموت وصل بهم عشق القات عند تنفيذ عصيانهم قبل سنوات بأن يتركوا أصحاب القات ” الأصليين !! ” يبيعون قاتهم بأمان وسلام ، بالمقابل أغلقوا بالقوة المحال التجارية ( الحضرمية !! ) التي تبيع المتطلبات الغذائية ، فأيهما أولى بالإغلاق؟! يا سلااااام أي نضال هذا ؟!! برع برع يا شمالي * أما القات رفيق نضالي !! ، وأحب أن اذكر هذا الصنف من المناضلين بكلام أحد الأكاديميين الحضارمة – استشاري واستاذ جامعي – الذي عاش طويلاً بعدن حين قال:{ إن الشخص غير المستعد للتخلص من القات أو محاربته .. الأولى به أن يكون مدافعاً عن الوحدة !!، لأنها جاءت بالقات وتشجع على مثل هذه الظواهر، ومن غير المنطق أيضاً أن يطالب مثل ذلك الشخص بفك الارتباط عن دولة الوحدة لاسيما الحضرمي } … إلى اللقاء في الحلقة الثانية بعنوان: أيهما أولى بترك القات الحضارمة .. أم العدنيين الذين تربوا عليه أباً عن جد ؟! ..






