مقالات وكتابات رأي

حين يغيب الإخلاص.. يقاس الخير بالظهور

حين يغيب الإخلاص.. يقاس الخير بالظهور

 

أخبار دوعن /كتب/ وليد سعيد بادويلان

 

في زمن تتسابق فيه الأعين على الوميض ويقاس فيه الحضور بعدد الإعجابات والمشاهدات أصبح حبّ الظهور ظاهرة تتسلّل إلى النفوس بهدوء حتى كادت تسرق من الإنسان صفاء نيّته ونُبل عطائه.

 

لم يعد بعض الناس يسعون لعمل الخير خالص لوجه الله، بل لعدسة تلتقط، ومنشور يُعلن، ومجد رقمي يحصى. ترى الواحد منهم لا يفعل المعروف إلا إذا كان وراءه جمهور ولا يقدم المساعدة إلا إذا وثّقت بلقطة تزين صفحته وكأن الفخر لم يعد في العمل ذاته، بل في الخبر الذي ينشر عنه.

 

هذه الظاهرة مؤلمة لأنها تفسد جوهر القيم، فالمعروف الذي يراد به التفاخر يفقد بريقه والعطاء الذي يقدم لذاته يبقى خالداً وإن لم يُر. إنّ من أجمل ما قيل: «افعل الخير ولا تبال إن رأى الناس فعلك أم لم يروه، فالله يرى.»

 

لقد خلق الله النور ليهدي لا ليعمي، ولعل من الحكمة أن نتذكر أن الظهور الحقيقي ليس في الصور ولا في الأحاديث المتناقلة، بل في الأثر الصادق الذي يتركه الإنسان في قلوب الآخرين دون أن يطلب ثناءً أو شهرة.

 

فلنجعل أعمالنا نقية كما ولدت نوايانا، ولنعمل في صمت جميل، فالصمت أحياناً أبلغ من ألف منشور، والنور الصادق لا يحتاج لمنبر، بل يكفيه أن يُضيء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى