شهر أكتوبر الوردي: الفحص المبكر هو مفتاح النجاة من سرطان الثدي

شهر أكتوبر الوردي: الفحص المبكر هو مفتاح النجاة من سرطان الثدي
أخبار دوعن /مقال :د / عبدالله خالد بامفلح
يُعد سرطان الثدي عالمياً أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، ويمثل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان بينهن. وفي خضم هذه الإحصائيات المقلقة، يبرز شهر أكتوبر (تشرين الأول)، المعروف عالمياً باسم “الشهر الوردي”، ليكون تذكيراً سنوياً حيوياً بضرورة اتخاذ خطوة استباقية بسيطة لكنها مصيرية .
إن الهدف الأسمى من حملات التوعية العالمية ليس فقط تسليط الضوء على المرض، بل ترسيخ قناعة علمية راسخة مفادها أن الكشف المبكر هو الاستراتيجية الأكثر فاعلية لمكافحة هذا المرض وزيادة فرص الشفاء منه بشكل جذري.
الأهمية العلمية للكشف المبكر:
ارتفاع معدلات الشفاء: تشير الأبحاث الطبية إلى أن اكتشاف سرطان الثدي في المرحلة الصفرية أو الأولى يمكن أن يرفع معدلات النجاة والشفاء إلى أكثر من 95%. وفي المقابل، تنخفض هذه النسبة بشكل كبير في المراحل المتقدمة.
علاج أقل شدة: عندما يتم التشخيص مبكراً، غالباً ما تكون خيارات العلاج أقل توغلاً وأكثر فعالية، ما يقلل من الحاجة إلى استئصال الثدي الكامل أو العلاج الكيميائي المكثف، وبالتالي يحافظ على جودة حياة أفضل للمريضة ويقلل من الأعباء الجسدية والنفسية.
منع الانتشار: الفحص المبكر يمنع انتشار الخلايا السرطانية إلى الغدد الليمفاوية والأعضاء الحيوية الأخرى كالكبد والرئتين والدماغ، مما يحول دون تدهور حالة المريضة ويزيد من توقعات سير المرض الإيجابية.
أدوات الكشف المبكر المعتمدة علمياً
توجد ثلاث أدوات رئيسية تشكل ركائز برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي:
1. تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام – Mammogram)
يُعد الماموغرام هو الخيار الأكثر فاعلية وأدق وسيلة للكشف المبكر، خاصة لدى النساء في الفئة العمرية المعرضة للخطر. وهو عبارة عن سلسلة من صور الأشعة السينية التي تستخدم جرعة منخفضة جداً لاكتشاف التغيرات الدقيقة أو التكلسات التي قد تكون علامة مبكرة للسرطان، وهي تغيرات غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا يمكن الشعور بها من خلال الفحص السريري أو الذاتي.
التوصيات : يُنصح عموماً بإجراء فحص الماموغرام الدوري (سنوياً أو كل عامين) لمعظم النساء ابتداءً من سن الأربعين أو الخامسة والأربعين، مع الأخذ بعين الاعتبار التاريخ العائلي وعوامل الخطر الفردية.
2. الفحص السريري للثدي (Clinical Breast Exam)
وهو فحص يقوم به الطبيب المختص لتقييم أي تغييرات في شكل أو ملمس الثديين والغدد الليمفاوية تحت الإبط.
3. الفحص الذاتي للثدي (Self-Breast Exam)
يساعد هذا الفحص المرأة على التعرف على الملمس الطبيعي لثدييها، مما يمكنها من ملاحظة أي تغييرات جديدة أو كتل صلبة أو إفرازات غير طبيعية تستدعي استشارة الطبيب الفورية. التوعية بالمرض لا يجب أن تقتصر على شهر أكتوبر، بل يجب أن تكون مستمرة من خلال الفحص الذاتي المنتظم.
عوامل الخطر التي تستدعي اليقظة
رغم أن أي امرأة معرضة للإصابة، إلا أن هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة، وتشمل:
- التقدم في العمر: يزداد خطر الإصابة بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين.
-
التاريخ العائلي: وجود قصة إصابة بسرطان الثدي أو المبيض لدى قريبات من الدرجة الأولى (الأم، الأخت، الابنة).
-
الطفرات الجينية: خاصة في جينات BRCA1 و BRCA2.
-
السمنة وقلة النشاط البدني: يرتبط الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة بتقليل خطر الإصابة.
الخلاصة والرسالة
شهر أكتوبر الوردي هو دعوة للعمل؛ دعوة لجميع النساء لتقديم الرعاية الذاتية الضرورية، وعدم تأجيل إجراء الفحص الدوري. إن الكشف المبكر ليس مجرد إجراء طبي، بل هو قرار شخصي بالبقاء في حالة من اليقظة الصحية، وهو ما يضمن بإذن الله تشخيص المرض في الوقت المناسب، وتحقيق أعلى نسبة للتعافي والحياة بصحة وعافية.






