مقالات وكتابات رأي

كنت أر فردوس الرجولة في حمل السلاح

منذُ صِغَري .. كنتُ أرَ فردوس الرجولة .. فِي حَملِ السلاحِ .. والتباهي بهِ .. وإنّ دون ذلك جُبنً وجزع .. كان جَدّي يقولُ لي : الرجالُ أفعال ياوَلدي .. أبتعدُ قَليلاً برأسي وأُتمتم .. أفعال أم ضمائر ..أضحك وأفاكهُ نفسي .. عندما أنْفَضَ غِشاءُ طفولتي .. وتقدمتُ في العُمر .. وأكتسبتُ مَعْرِفة هشة في الحياة .. تبينَ لي صدق ماقال جَدّي.. في مدينة المُكلاّ .. فوة – المساكن .. مقهى كفتاكي الجديد .. كنتُ أتناولٌ البوضة مع صديقاً لي .. قُدَمَت لنا البوضة في أكواباً من البلاستيك .. كان أمامنا شاباً عشرينِ .. يواكب إصدارات الموضة .. كان شعر رأسه مقصوصاً بطريقة مُضحِكة .. داعية للتذمر مَنه .. أو الإسخفافِ به .. كان يضع أساور سوداء على مِعصميه .. يرتدي فانيلة مقطعة الأكمامِ .. يلبس بنطال جينز قصير .. مُرَقع في بعض اجزاءه .. متراخي شبراً أسفل مؤخرته .. كعلامة للموضة .. بشرتُه البيضاء المُحْمَرة .. صوته الناعم الأنثوي .. وهوّ يطلب ما يأكله .. حاداً ليقطع الحديد أوصال .. كانَ يتصرف بدهشة .. غريب أطوار .. يأكل الشاورما بِلهفة .. ويشرب عصير الليمون بسرعة .. بادياً عليه العطش والجوع .. ونَحنُ نُشَرح هذه الظاهرة الشبابية الفريدة .. كان شاباً طائشاً يمشي مسرعاً بدراجتِه .. وفي منتصف الأسَفلت .. وقفت أم وابنتيها.. يحملان أكياس فيهما حبوب الفول .. صرخت الأم وفلتت الأكياس .. حاضِنة طفلتيها .. بصعوبة تفادى الشاب الإصطدام بِهم … كان متوقَعاً حدوث إصاباتٍ خطيرة .. ولكنَّ الله سَلَم .. لم يطفئ المحرك ويقف جانِباً .. بل مكفهراً قال : ( اوووه ماتشوفين عوراء ) ..واصل طريقه ولم يسر الندامة .. هُنا مربط الحِكاية .. اتتذكر الفتى الأملس الذي تحدثنا عنه في البداية .. كانت أوصال الشاورمة تسد فمه عن الكلام .. ترك مافي يَداه .. أستدار من على كرسي طاولته .. وقال للحاضرين : لا تدعُ المرأة تذهب .. وقفز على متن دراجته (البوتيان) مقتفياً أثر الشاب الأخر .. قمنا إلى المرأة وأبنتيها .. تفقدنا أحوالهم .. وبعد الإطمئنان .. قمنا بحصاد حبوب الفول المرمي على الطريق .. بعد مضي خمسُ دقائق … أتى الشابان .. وتقدّم الشاب المُتسبب في الواقعة خَجِلاً.. حينما رأته المرأة أشتعلت غضباً .. وغضب من غضبِها الجميع .. وأنبوه على فعل الخزي والعار الذي كان منهجاً لهُ .. غض الشاب رأسه للمرأة .. متوسِلاً أن تصفح عَنه .. وقامَ وقَبَلَ طفلتيها .. وأُخمدَ الغضب بمياه التسامح.. وأستكان الأمرُ جيداً .. جلس البطل يلتهم الشاورمة من جديد .. مُهنئيه من كانوا حوله على تصرفه الحكيم وإحضاره الشاب ليعتذر عن فعلته القذرة .

الخلاصة :

أنتبه ! لا تخدعك المظاهر .. ولا تحتقر أحدهم .. بمجرد طريقة حلاقة رأسِه ..أو منظر لِباسه .. أو طريقة مَشيه .. فالرجولة صِفة .. لا تتجلى في المظاهر .. بل تتجسد في الأفعال .

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى