مقالات وكتابات رأي

زمن الغرباء والغوغاء

 

ما أشبه الليلة بالبارحة تتغير الأشكال والألوان وتزيد أحجام وتنقص الأوزان ،
وتتشكل الحرباء بكل ألوان الطيف ، وتكثر الثعالب ، وتظهر الثعابين في صورة
ملاك ، ويتقدم الغراب ليخطب خطبة الوداع ، وتتصارع الخنافس على عود الكسير ،
وحكم لا يبلى..وهكذا تدور رحى الحياة في صخب ونزاع لا ينتهي!!! ويبقى شئ واحد
كما هو لا يتغير ولا يتبدل ولا يطرأ عليه صدأ ولا رتوشات ؟!!
هو الزمن وهذا الكون الفسيح ..

نحن ننظر إلى أسفل أقدامنا ونسينا أو تناسينا خاطف الروح ومقلب الأوجاع ومفرق
الأحلام والأماني ؟ الموت تلك الكلمة التي أصبحت في زماننا هذا كمسلسل توم
وجيري مجرد تسلية وأخبار تتكرر كل ساعة وحين ( ما تكرر على الأذن أصبح بر
وسمن) هكذا هو حالنا ومآلنا.

أصبحنا في زمن الأخوة والأصدقاء هم مصالح مؤقتة وأعواد كبريت صالحة لفترة
محددة ثم ترمى في سلة المهملات !!

نريد حفظ الأحاديث وطي أعناق الآيات لمصلحة مؤقتة ثم لكل حدث حديث ، ما نقوله
شئ وواقعنا شئ آخر فشتان ما بين الثرى والثريا.

شوارعنا وأسواقنا وأمام مساجدنا القمامة أكوام أكوام ثم نخاطب المسؤول أن يصلح
خط الأسفلت الذي أمامنا ؟

نصرخ ونطالب بالإصلاح والتغيير ونرفع شعارات تندد بزيد وعبيد .. ونحن نتهافت
إلى أسواق القات والويل والثبور لمن ينطق ببنت شفة في الخطوط الحمر ؟!!

التغيير يبدأ من هنا وليس من كوكب زحل ، الشعب هو رأس التغيير والحرية ونيل
الكرامة ، وطالما هو ينبح بلسانه ولا يعض ، فكل الذي فوق التراب تراب وصدق قول
الشاعر :

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ¤¤
والماء فوق ظهورها محمول .

هذا زمن الغوغاء والدهماء من الناس يطبلون ويزملون وهم منبطحون على ظهورهم ،
لا نريد فوضى ولا الرقص على جثث الغلابا ، نريد تغيير سلمي ينقذ الناس من
مصاصي دماء ، ووحوش لا ترحم ولا تخشى من نقمة الديان ، سيجمع الله الظالمون
هناك وسيضربهم بدعوة مظلوم ، ثق أيها القابع في غياهب الفقر والجوع والعوز بأن
لك رب سيحميك ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى