مقالات وكتابات رأي

عام دراسي جديد!

عام دراسي جديد!.


اخبار دوعن / بقلم: عبدالله فيصل باصريح.



من طريف ما قراءت عن الجاحظ أنه مر بمعلم وقد كتب لغلام { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك، فيكيدوا لك كيداً وأكيد كيدا، فمهل الكافرين أمهلهم رويداً}.
فقال الجاحظ للمعلم : ويحك، فقد أدخلت سورة في سورة، قال : نعم، إذا كان أبوه يدخل شهراً في شهر، فأنا أيضاً أدخل سورةً في سورة، فلا آخذ شيئاً ولا ابنه يتعلم شيئاً.
ومع بداية عامًا دراسي جديد، تتجدد الأحزان والهموم. المعلمون يبدون عامهم بين جحيم الأسعار الفاحش، ومقابل (راتب) بخس دراهم معدودة. هنا مربط الفرس، وإسطبل الكلام! إهمال المعلم بهمال التعليم. لا المعلم يأخذ حقه من المقابل، ولا الطلاب يأخذون حقهم من التعليم. لن نخرج من مستنقع الواقع المظلم إلا بالمعلم. المعلم هو بذرة التعليم إذا لم ترويها بالماء لن تنبت ولن تثمر. لهذا لا يجب أن نترك المعلم يعيش في صراع مرير على لقمة العيش، ولا أن يكون المعلم الشريحة المهانة في المجتمع، لأنه لا خير في مجتمع يهان فيه المعلم، لا يستلم الراتب الشهري إلا والديون تحيط به من كل الإتجاهات، ويلجأ الكثير من المدرسين اليوم إلى أن يمتهن له مهنة أخرى في الفترة المسائية؛ لأن راتبه البسيط لا يكفل له حياة كريمة كما يستحق.
ما هكذا يجب أن نجازي المعلم، من علمنا كيف نمسك القلم لا يجب أن نسلب منه حقوقه البسيطة، من يعمل لإضاءة حياة الأجيال لا يستحق أن نجعل حياته ظلمة. لابدّ أن نجعل المعلم يحب وظيفته ويفتخر بها، ويعيش من أجلها، ويضحي من أجلها، فهو الشمعة التي تحترق لتشع نورًا في المجتمعات، يربي جيل مسلح بالعلم والمعرفة، سلاحه القلم وصديقه الكتاب. واقعنا اليوم لا ينقصه بندقية، بقدر ما ينقصنا القلم، والوعي بكل ما يجري من حولنا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى