يوم تهبُ ثورة الغضب

أخبار دوعن / كتب : سالم صلاح مدفع
إن المحرك الفعلي للمجتمع في الأحداث الأخيرة والتي كان مستلها في مدينة المكلا نتيجة التردي المستمر في الخدمات والذي أعقبه انقطاع تام للتيار الكهربائي لأكثر من “36” ساعة متواصلة؛ حرك المياة الراكدة لكثير من أبناء حضرموت في ثورة هادرة ضد أوكار الفساد والعبث بمقدرات هذه المحافظة.
هذا التحرك والذي كان عفوياً وتعبيراً صارخاً عن فشل جميع المكونات التي تحاول المناورة يمنة ويسرة في سبيل الوصول الى السلطة وإدارة الموارد مستغلة حالة الجمود والضعف التي تعتري مؤسسات الدولة.
إن الإجهاد العام الذي وصل إليه المواطن جعل التحرك الأخير أكثر تماسك وأكثر مصداقية في تحقيق تطلعات أبناء حضرموت بالعيش الكريم.
فجاء الحراك بوتيرة متصاعدة من أحياء مدينة المكلا، وأمتد ذلك الحراك الى مديريات الساحل بجلها، وصولاً الى مديريات الوادي وكبرى مدنها كمدينة سيؤن وتريم والقطن وشبام.
هذه التحركات المدفوعة بالألم من جراء الانهيار المتسارع في اسعار الصرف والمحروقات وانقطاعات الكهرباء، أدت الى تجاوب كبير وتعطيل للحياة في حضرموت ساحلاً ووادياً.
إن الأثر الإيجابي المترتب على هذا التحرك جاء من خلال إعادة التيار الكهربائي لمديريات ساحل حضرموت، وتزامن ذلك مع اصلاحات البنك المركزي الحالية، مما انعكس بظلاله على الواقع بصورة أكثر اشراقة.
ولكن مع وجود الجانب المضيء من الصورة الا أن ما حدث صباح اليوم من استخدام مفرط للقوة لرجال الأمن في مدينة تريم أدى لسقوط ضحية من الشباب الغاضب، وربما تنذر الحادثة بتصاعد متتالي لحالة الغضب، نتيجة لعدم التعامل المسؤول مع المحتجين من قبل رجال الأمن والشرطة في محاولتهم لفتح الطرقات وإعادة عجلة الحياة للمدينة.
إن هذه الحادثة مدانة بكل المقاييس وهي بحاجة الى تحقيق مهني وشفاف لمحاسبة الجناة وفق القانون.
إن على رجال الأمن والشرطة استخدام وسائل أخرى لتفريق المتظاهرين من بينها:-
الغازات المسيلة للدموع، بالإضافة لخراطيم المياة العادمة أو استخدام الهراوات وجنود مكافحة الشغب، وإن كان ولابد من استخدام الرصاص، فالأولى استخدام الرصاص المطاطي عوضاً عن الرصاص الحي الذي يزهق الأرواح ويتسبب في حالة من الغليان والألم الشديد جراء فقدان شخص ما.
إننا أمام مرحلة متقدمة من الغليان الشعبي الصادق بعيداً عن معترك الانقسام السياسي والذي يتحمل طرفيه مسؤولية ما وصلت اليه حضرموت من تشتت وغياب شبه كامل للخدمات وتعطيلها بهدف تحقيق مكاسب سياسية من بوابتها.
فحضرموت مهما حاول البعض رسم صورتها بأنها مع تيار معين، فما تلبث الا أن تضع لكل المنتنطعين حداً لمغامراتهم الغير محمودة.





